عززت أسعار الذهب مكاسبها خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن نجحت في الاستقرار فوق الخط الأوسط للقناة السعرية الهابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى الثبات فوق النقطة المحورية اليومية عند 4143 دولاراً، ليتجه نحو مستويات المقاومة 4220 ثم 4269 دولاراً. وعلى الجانب السلبي، إذا لم ينجح السعر في الحفاظ على تداولاته أعلى النقطة المحورية المذكورة، فقد يشهد تراجعاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4083 ثم 4033 دولاراً.

واصلت أسعار الذهب مكاسبها خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما دفعت بيانات سوق العمل الأمريكي الأضعف من المتوقع الأسواق إلى خفض احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما وضع مؤشر الدولار على مسار تسجيل خسارة أسبوعية. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بدعم من استمرار جهود السلام في الشرق الأوسط، بينما واصل المستثمرون متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية لتقييم اتجاه الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
محركات السوق
الأسواق تخفض احتمالات رفع الفائدة وسط تباطؤ سوق العمل
خفضت الأسواق المالية توقعاتها بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة التوظيف خلال شهر يونيو، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على إبقاء السياسة النقدية دون تغيير في الأجل القريب.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، وهو مستوى جاء أقل بكثير من توقعات المحللين، كما جرى خفض قراءة الوظائف لشهر مايو. وعلى الرغم من تراجع معدل البطالة إلى 4.2%، فإن ضعف نمو الوظائف اعتُبر إشارة إلى تباطؤ زخم سوق العمل، مما قلل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة تشديد السياسة النقدية.
وعقب صدور البيانات، تراجعت توقعات المتعاملين في أسواق العقود الآجلة لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو إلى أقل من 20%، مقارنة بمستويات أعلى قبل صدور التقرير، بينما انخفضت أيضًا احتمالات الرفع في الاجتماعات اللاحقة، وإن ظلت الأسواق ترى أن أي تحرك مستقبلي سيظل مرهونًا بمسار التضخم والبيانات الاقتصادية القادمة.
في المقابل، أكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، أن السياسة النقدية الحالية لا تزال “مقيدة بشكل طفيف”، لكنها شددت على أن البنك المركزي سيواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي.
ودعمت هذه التطورات شهية المستثمرين للمخاطرة، حيث ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية وتراجعت عوائد سندات الخزانة، مع تنامي الاعتقاد بأن الفيدرالي قد يتريث في تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي يمنح الأسواق مزيدًا من الاستقرار خلال الفترة المقبلة، في انتظار صدور بيانات التضخم الأمريكية التي ستحدد بشكل أكبر اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
مؤشر الدولار يتجه نحو انخفاض أسبوعي
يتجه مؤشر الدولار الأمريكي إلى تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في نحو ثلاثة أشهر، بعدما دفعت بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما ضغط على العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى نحو 100.77 نقطة خلال تعاملات الجمعة، بعدما تراجع بنحو 0.5% في الجلسة السابقة، ليصبح في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.6%، وهي الأكبر منذ أوائل أبريل. وجاء هذا التراجع عقب صدور تقرير الوظائف لشهر يونيو، الذي أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 110 آلاف وظيفة، إلى جانب مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض.
وأدت البيانات إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، كما خفض المتعاملون توقعاتهم لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وهو ما انعكس سلبًا على أداء الدولار ودعم العملات المنافسة. وارتفع اليورو بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين، بينما سجل الجنيه الإسترليني أفضل أداء أسبوعي له في نحو ثلاثة أشهر، كما حقق الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي مكاسب ملحوظة.
في المقابل، استقر الين الياباني بعد موجة من التقلبات الحادة، وسط استمرار ترقب الأسواق لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة، خاصة بعد اقترابها مؤخرًا من أدنى مستوياتها في أربعة عقود أمام الدولار.
ويرى محللون أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها مؤشرات التضخم والإنفاق الاستهلاكي، إذ ستحدد هذه البيانات ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تشديد السياسة النقدية أو سيفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال ما تبقى من العام.
ارتفاع طفيف في أسعار النفط مع استمرار جهود السلام
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع تمسك المستثمرين بتفاؤل حذر بشأن استمرار جهود السلام في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت حدّت فيه توقعات زيادة الإمدادات من مكاسب الأسعار قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.2% لتتداول قرب 72.10 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 68.83 دولارًا للبرميل. وجاءت هذه المكاسب بعد أن سجل الخامان في الجلسة السابقة أدنى مستوياتهما منذ ما قبل اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، في ظل انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات.
وتلقى السوق دعمًا من الآمال بإمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت اتفاق التهدئة، رغم استمرار حالة الحذر بشأن استدامة الاتفاق على الأرض. وأشار محللون إلى أن المستثمرين يفضلون انتظار دلائل ملموسة على استمرار الاستقرار قبل بناء مراكز شرائية كبيرة في سوق النفط.
وفي المقابل، حدّت زيادة الإمدادات من منطقة الخليج من ارتفاع الأسعار، بعدما استأنفت حركة الشحن تدريجيًا عبر مضيق هرمز، في حين رفعت الكويت إنتاجها النفطي بشكل ملحوظ خلال يونيو، كما كثفت السعودية صادراتها إلى الأسواق الآسيوية، ما عزز توقعات تحسن المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن أسعار النفط ستظل رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إلى جانب قرارات كبار المنتجين ومستوى الطلب العالمي، خاصة مع عودة الإمدادات تدريجيًا وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.


