تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الجمعة، حيث أظهرت إشارات سلبية بعد كسرها النقطة المحورية اليومية عند 4619 دولاراً. وفي حال استقر المعدن الأصفر دون النقطة المذكورة، فقد يتعرض لمزيد من الضغوط السلبية ويتجه نحو مستويات الدعم عند 4568 ثم 4540 دولاراً. وعلى الجانب الآخر، إذا اكتسب السعر مزيداً من الزخم الإيجابي، فمن المحتمل أن يستعيد مستويات المقاومة المتواجدة عند 4657 ثم 4689 دولاراً.

تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الضغوط الاقتصادية، حيث أعلنت إيران أنها سترد بضربات على مواقع أمريكية في حال تجدد الهجمات، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن استقرار المنطقة وتأثير ذلك على أسواق الطاقة. وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات الاقتصادية أن التضخم السنوي في الولايات المتحدة سجل أكبر زيادة له منذ نحو ثلاث سنوات خلال مارس، مما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وعلى صعيد أسواق العملات، استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين، وسط تراجع الطلب عليه وترقب الأسواق لبيانات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
محركات السوق
إيران تقول إنها سترد بضربات على مواقع أمريكية
قالت إيران، اليوم الجمعة، إنها سترد بـ”ضربات طويلة ومؤلمة” ضد المواقع والمصالح الأمريكية إذا قررت واشنطن استئناف هجماتها العسكرية، في تصعيد جديد يعكس استمرار التوتر بين الجانبين رغم محاولات التهدئة الأخيرة.
وأكدت طهران أن أي هجوم أمريكي جديد سيُقابل برد مباشر على مواقع أمريكية في المنطقة، مشددة على أنها لن تتهاون في حماية مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز والتواجد العسكري الأمريكي في الخليج.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية حالة من الجمود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أوائل أبريل، بينما لا تزال الأزمة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز تمثل نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي Donald Trump كان من المقرر أن يتلقى إحاطة عسكرية بشأن خيارات توجيه ضربات جديدة ضد إيران، بهدف الضغط على طهران للدخول في مفاوضات تنهي التصعيد الحالي.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار إغلاق الممرات الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
التضخم السنوي في الولايات المتحدة يسجل أكبر زيادة له منذ حوالي 3 سنوات في مارس
سجل التضخم السنوي في الولايات المتحدة أكبر زيادة له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات خلال شهر مارس، مدفوعًا بارتفاع حاد في أسعار البنزين نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الحرب مع إيران، مما عزز التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، ارتفع بنسبة 0.7% خلال مارس، وهي أكبر زيادة شهرية منذ يونيو 2022، بعد ارتفاعه بنسبة 0.4% في فبراير.
وعلى أساس سنوي، قفز معدل التضخم إلى 3.5% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في مارس، مقارنة بـ 2.8% في فبراير، ليسجل بذلك أكبر زيادة سنوية منذ مايو 2023، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة أسعار الوقود، حيث ارتفع متوسط أسعار البنزين بالتجزئة بنسبة 24.1% خلال مارس، ليصل إلى أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
كما أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي ارتفع بنسبة 0.9% خلال مارس، إلا أن الزيادة الحقيقية بعد احتساب التضخم بلغت 0.2% فقط، ما يشير إلى تباطؤ نسبي في قوة الإنفاق الاستهلاكي مع استمرار ارتفاع الأسعار.
ويرى محللون أن هذه الأرقام قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة، خاصة مع بقاء التضخم أعلى بكثير من المستهدف الرسمي البالغ 2%.
الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين
استقر الدولار الأمريكي، اليوم الجمعة، بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع تراجع الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن وسط تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، إلى جانب ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية العالمية.
وجاء هذا التراجع بعد تدخل السلطات اليابانية لدعم الين، ما أدى إلى ارتفاع العملة اليابانية بشكل حاد ودفع الدولار للتراجع أمامها، بينما ظل المستثمرون في حالة ترقب لاحتمال تنفيذ تدخلات إضافية من جانب وزارة المالية اليابانية.
كما ساهمت التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية في الضغط على الدولار، حيث يراقب المتعاملون عن كثب مسار التضخم الأمريكي واحتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي الأسواق، تراجع الدولار إلى نحو 155.6 ين خلال التعاملات، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوياته في عامين، في حين حافظ اليورو على استقراره النسبي مقابل العملة الأمريكية، وسط استمرار الحذر بشأن تطورات الحرب والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن استمرار الضغوط على الدولار قد يعتمد بشكل كبير على مسار أسعار النفط، ونتائج بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة، بالإضافة إلى أي تحركات رسمية جديدة من اليابان في سوق الصرف.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق اليوم صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الأمريكي، والذي يُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تقيس أداء القطاعين الصناعي والخدمي في الولايات المتحدة، ويعكس مستوى النشاط الاقتصادي وثقة الشركات في السوق. وتولي الأسواق اهتمامًا كبيرًا لهذه البيانات لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وترقب المستثمرين لأي إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.


