ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، لتمحي معظم خسائر الجلسة الماضية، كما تتداول حالياً فوق المستوى الحاسم عند 4300 دولاراً. ويسعى المعدن الأصفر في هذه الأثناء إلى تجاوز النقطة المحورية اليومية عند 4328 دولارًا، وإذا تمكن من ذلك فقد يستعيد مستويات المقاومة 4380 ثم 4421 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون النقطة المحورية المذكورة، فقد يلامس مستويات الدعم المتواجدة بالقرب من 4256 ثم 4214 دولارًا.

تترقب الأسواق العالمية مجموعة من التطورات المهمة في ظل بوادر تهدئة التوترات الجيوسياسية واستمرار التركيز على توجهات السياسة النقدية الأمريكية. فقد وقّع رئيسا الولايات المتحدة وإيران اتفاقية لوقف إطلاق النار، مما عزز الآمال بتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والحد من المخاوف المتعلقة باضطرابات إمدادات الطاقة العالمية. وفي الوقت نفسه، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%، في إشارة إلى نهج حذر يهدف إلى تقييم مسار التضخم والأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة. وبدعم من توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، حافظ الدولار الأمريكي على تداوله بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الأصول المقومة بالدولار وسط حالة من عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
محركات السوق
وقع رئيسا الولايات المتحدة وإيران اتفاقية وقف إطلاق النار
أعلنت الولايات المتحدة وإيران اليوم التوصل إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية بين البلدين وفتح الباب أمام مفاوضات سياسية أوسع خلال الفترة المقبلة.
وينص الاتفاق على وقف الأعمال العسكرية بشكل فوري، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، إلى جانب بدء مفاوضات تستمر لمدة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية دائمة للقضايا العالقة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
كما رحبت عدة أطراف دولية بالاتفاق، حيث اعتبرته خطوة مهمة نحو تهدئة التوترات في الشرق الأوسط وتقليل المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية استعدادها للبدء في المشاورات الفنية المتعلقة بتنفيذ البنود المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق، شدد الرئيس الأمريكي على أن التزام إيران ببنود التفاهم سيكون شرطاً أساسياً لاستمرار الهدنة وعدم العودة إلى التصعيد العسكري.
ويُنظر إلى هذه المذكرة على أنها أول اتفاق مباشر بهذا الحجم بين واشنطن وطهران منذ عقود، ما يجعلها محطة بارزة في مسار العلاقات بين البلدين.
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة عند 3.75%
أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Federal Reserve) الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، ليستقر النطاق المستهدف للفائدة بين 3.50% و3.75%، في قرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق المالية.
وأوضح البنك المركزي الأمريكي أن الاقتصاد لا يزال يُظهر قدرًا من المرونة رغم استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية. وأشار صناع السياسة النقدية إلى أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، ما يستدعي مواصلة مراقبة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية بشأن السياسة النقدية.
وجاء القرار خلال أول اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية برئاسة كيفن وارش، الذي أكد التزام البنك المركزي بتحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على قوة سوق العمل، مشددًا على أن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة خلال الأشهر المقبلة.
وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة للفيدرالي أن عددًا من المسؤولين باتوا يرجحون احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية، في حين تراجعت التوقعات الخاصة بخفض الفائدة مقارنة بالتقديرات السابقة.
وعقب القرار، استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين، بينما راقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الفيدرالي بحثًا عن إشارات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.
الدولار يحافظ على أعلى مستوى له في شهرين
حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه خلال تعاملات اليوم، ليستقر بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين مقابل سلة من العملات الرئيسية، مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وجاء أداء العملة الأمريكية القوي عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى أن مخاطر التضخم لا تزال قائمة وأن أي تخفيف للسياسة النقدية سيعتمد على مزيد من التقدم في بيانات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، مدعومًا بزيادة الطلب على الأصول الآمنة وسط استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وحالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.
كما تلقى الدولار دعمًا إضافيًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث يراهن المستثمرون على بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، ما يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالعملات المنافسة.
في المقابل، تعرضت بعض العملات الرئيسية لضغوط، خاصة الين الياباني واليورو، مع اتساع الفجوة بين توجهات البنوك المركزية العالمية والسياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي ساهم في تعزيز قوة الدولار خلال الجلسات الأخيرة.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات التضخم وسوق العمل، للحصول على مؤشرات أوضح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة وتحركات الدولار.
أهم الأحداث اليوم
يتحول اهتمام المشاركين في الأسواق الآن إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، وعلى رأسها مؤشر فيلادلفيا الصناعي ومطالبات إعانة البطالة الأولية. ومن المتوقع أن توفر هذه التقارير مؤشرات جديدة حول أداء قطاع التصنيع وسوق العمل الأمريكي، وهما من أبرز القطاعات التي يراقبها مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم آفاق النمو الاقتصادي والتضخم. وقد تعزز النتائج الأقوى من المتوقع التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في حين قد تؤدي البيانات الأضعف إلى زيادة التكهنات بشأن إمكانية تخفيف السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.


