افتتحت أسعار الذهب تداولات الأسبوع على ارتفاع ملحوظ بأكثر من 1%، حيث سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3728 دولاراً للأونصة. كما يتجه المعدن الأصفر نحو تعزيز مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي.
وحقق الذهب مكاسب بنسبة 42% هذا العام، مدعوماً بالأسباب الأتية:
1: التوترات الجيوسياسية:
لعبت التوترات الجيوسياسية دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات أسواق الذهب عالميًا. فالحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا والاضطرابات في الشرق الأوسط رفعت من حالة عدم اليقين الاقتصادية والسياسية، ما يعزز توجه المستثمرين نحو الذهب كخيار استراتيجي يحمي أصولهم. كما تسهم هذه الاضطرابات في تعزيز الطلب طويل الأجل على المعدن النفيس من قبل المؤسسات المالية والبنوك المركزية، مما يدعم الأسعار ويرفعها بشكل مستدام.
2: تخفيف السياسة النقدية :
ويعد من أبرز العوامل التي دعمت أسعار الذهب قرار خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي. ويعد هذا التخفيض هو الأول منذ بداية العام الجاري. ويتوقع المستثمرون الآن خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، الخفض الأول في اجتماع شهر أكتوبر والثاني في اجتماع شهر ديسمبر، وذلك بنسبة 93% و81% على التوالي، وفقاً لأداة CME Fed Watch.
3: تعزيز احتياطيات البنوك المركزية:
استمرت البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس رغم ارتفاع الأسعار، حيث عزز البنك المركزي الصيني سلسلة مشترياته من الذهب للشهر العاشر على التوالي في أغسطس، بالإضافة إلى إعلان البنك المركزي البولندي الأسبوع الماضي عن خطط لزيادة احتياطياته من الذهب إلى 30% من أصوله الاحتياطية.
أهم أحداث هذا الأسبوع:
ومن ناحية الأجندة الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية هامة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، أهمها مؤشر التضخم وفقاً لنفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى الفيدرالي الأمريكي. ويتوقع المحللون ارتفاع مؤشر التضخم السنوي نحو 3%، مما يمثل زيادة عن القراءة السابقة البالغة 2.9%. ولكن إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تكون إشارة للفيدرالي الأمريكي للتريث في خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأخيراً، سينصب تركيز السوق على تعليقات مجموعة من المتحدثين من البنك المركزي هذا الأسبوع.ويُسلط الضوء أيضا على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، حيث من المقرر أن يلقي كلمته يوم الثلاثاء القادم.
وقد صرّح باول للصحفيين بأن ضعف سوق العمل الأمريكي كان الدافع الرئيسي وراء خفض أسعار الفائدة في اجتماعه السابق.
ومع ذلك، لم يُجمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على دعم خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، حيث دعا أحد الأعضاء – الذي يُشتبه في أنه محافظ الاحتياطي الفيدرالي الجديد ستيفن ميران، الذي كان مستشارًا كبيرًا للرئيس دونالد ترامب قبل تثبيته في المنصب – إلى خفض أعمق بمقدار نصف نقطة مئوية.

ومن الناحية الفنية:
يتداول الذهب في هذه الأثناء وسط قناة سعرية صاعدة، حيث يتطلع إلى الثبات فوق مستوى المقاومة الأول الإسبوعي عند 3719 دولار، لكي يواصل تحطيم الأرقام القياسية نحو مستوى المقاومة الثاني الإسبوعي عند 3754 دولار.
وعلى الجانب السلبي، إذا لم تستقر أسعار الذهب أعلى مستوى المقاومة الأول الإسبوعي عند 3719 دولار، فإنها ستفقد من عزمها الإيجابي، لتختبر النقطة المحورية الإسبوعية عند 3673 دولار. وإذا استقر السعر أدنى النقطة المذكورة، فقد يعرض ذلك المعدن الأصفر لضغوط هبوطية نحو مستويات الدعم المتواجدة 3638 ثم 3592 دولار.
ويجدر الإشارة إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوز سعر جرام عيار 21 للجرام حاجز الـ 5000 جنيه لأول مرة، مدعومة بارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الإقبال على المعدن النفيس.


