الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

الذهب يسعى للاستقرار فوق دعم رئيسي وسط تغير توقعات الأسواق

الذهب يسعى للاستقرار فوق دعم رئيسي وسط تغير توقعات الأسواق
Raghda Ahmed

أكتوبر 1, 2026

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، حيث ما زالت تسعى إلى الحفاظ على تداولاتها أعلى الخط الأوسط للقناة السعرية الهابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويحوم المعدن الأصفر في هذه الأثناء بالقرب من النقطة المحورية اليومية 4200 دولارًا، حيث يتطلع إلى تجاوزها لكي يستعيد مستويات المقاومة 4253 ثم 4303 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون الخط الأوسط للقناة المذكورة ، فمن المحتمل أن يلامس مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4131 ثم 4089 دولارًا.      

تظل الأسواق المالية العالمية تركز على التطورات الرئيسية التي تؤثر في آفاق العملات وأسعار الفائدة والطاقة. ولا يزال الدولار الأمريكي يتلقى دعمًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بينما خفض المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر عقب صدور بيانات تضخم جاءت دون التوقعات. وفي الوقت نفسه، تواصل أسعار النفط تحركاتها المتقلبة، مع متابعة الأسواق عن كثب لتطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها المحتمل على الإمدادات الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية.

محركات السوق

الدولار يتلقى دعماً من ارتفاع العوائد

استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومًا باستمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون المزيد من البيانات الاقتصادية لتقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى نحو 101.66 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 25 يونيو، مواصلًا مكاسب بلغت نحو 2% خلال سبتمبر. كما تراجع اليورو إلى حوالي 1.1317 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.32495 دولار.

وجاء الدعم الرئيسي للدولار من استمرار صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستويات مرتفعة جديدة، في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الطاقة. وأفادت رويترز بأن ارتفاع العوائد أصبح في الوقت الحالي عاملًا أكثر تأثيرًا على الدولار من توقعات توقيت رفع الفائدة الأمريكية المقبل.

وتأتي هذه التحركات رغم صدور بيانات أظهرت أن التضخم الأمريكي في أغسطس جاء دون التوقعات، وهو ما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر. ومع ذلك، لا تزال الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية تدعم بقاء العوائد الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

كما يراقب المستثمرون تطورات أسواق السندات العالمية، بعدما شهدت الأسواق خلال سبتمبر موجة بيع قوية دفعت عوائد السندات إلى الارتفاع، وسط مخاوف بشأن التضخم والمالية العامة وارتفاع تكاليف الطاقة. وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى بقاء العوائد طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة خلال سبتمبر.

ومن المنتظر أن تظل بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة من أبرز المحركات للأسواق، إذ قد توفر مؤشرات إضافية حول قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية المقبلة، وبالتالي اتجاه الدولار والعوائد خلال الفترة القادمة.

الأسواق تخفض توقعاتها بشأن رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر

خفض المستثمرون توقعاتهم بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر، عقب صدور بيانات أظهرت أن التضخم الأمريكي ارتفع بأقل من المتوقع خلال أغسطس، ما قلل من الضغوط التي تدفع البنك المركزي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري في أغسطس، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.4%. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 3.4%، بينما سجل مؤشر PCE الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعًا بنسبة 3.0%.

وعلى خلفية هذه البيانات، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر. ووفقًا لبيانات أداة CME FedWatch، أصبحت الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 35% لرفع الفائدة في أكتوبر، مقارنة بنحو 70% قبل أسبوع. كما أشارت بيانات أخرى إلى أن احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بلغت نحو 63%.

وساهمت تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في تعزيز هذا التحول في توقعات الأسواق، بعدما أشار إلى عدم وجود حاجة ملحة لمواصلة رفع أسعار الفائدة مباشرة بعد زيادة سبتمبر، مع إبقاء احتمال رفعها في وقت لاحق من العام قائمًا.

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، لا تزال الأسواق تراقب التضخم عن كثب، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية. كما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال أعلى من هدف البنك البالغ 2%، ما يعني أن بيانات الوظائف والتضخم القادمة ستظل حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية.

وفي أسواق السندات، انخفض عائد السندات الأمريكية لأجل عامين، والذي يتأثر بشكل كبير بتوقعات السياسة النقدية، بعد صدور بيانات التضخم، بينما ظل عائد السندات طويلة الأجل مرتفعًا. ويعكس ذلك استمرار انقسام الأسواق بين توقعات تباطؤ تشديد السياسة النقدية على المدى القريب ومخاوف التضخم على المدى الأطول.

ومن المنتظر أن تركز الأسواق خلال الفترة المقبلة على تقرير الوظائف الأمريكي وبيانات التضخم المقبلة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على إشارات إضافية بشأن قرار البنك في اجتماع أكتوبر وما إذا كان رفع الفائدة قد يتأجل إلى اجتماع لاحق.

النفط يتراجع مع ترقب نتائج محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع ترقب المستثمرين نتائج الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب متابعة مؤشرات تعافي صادرات النفط من منطقة الخليج، وهو ما خفف بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 0.1% إلى 90.35 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بشكل طفيف بنحو 0.1% إلى 98.15 دولارًا للبرميل في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد أن ارتفع الخامان بنحو دولار واحد للبرميل خلال جلسة الأربعاء.

ويأتي هذا التحرك في الوقت الذي توازن فيه الأسواق بين عاملين رئيسيين؛ فمن ناحية، لا تزال حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين واشنطن وطهران تدعم أسعار النفط بسبب المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات في المنطقة. ومن ناحية أخرى، بدأت صادرات النفط من منطقة الخليج في التعافي، الأمر الذي يخفف بعض الضغوط على جانب المعروض.

وأشارت جولدمان ساكس إلى أن صادرات النفط من منطقة الخليج، بما في ذلك الصادرات التي لا تظهر بياناتها بشكل كامل، تعافت إلى نحو 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، وهو مستوى يتماشى تقريبًا مع متوسط عام 2025، بعد أن تضاعفت الصادرات الإيرانية خلال سبتمبر. كما استأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع بعد إعادة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب.

وفي الجانب الدبلوماسي، قالت إيران إنها تلقت ردًا أمريكيًا على مقترح يهدف إلى إحياء وقف إطلاق النار في الخليج. إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفى تقارير أفادت بأن واشنطن مستعدة لتخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات محددة بشأن برنامجها النووي.

وتراقب الأسواق أيضًا وضع مخزونات النفط الأمريكية؛ إذ أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ارتفاع مخزونات الخام بمقدار 922 ألف برميل إلى 427.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، مقابل توقعات بانخفاضها بنحو 264 ألف برميل، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافيًا على أسعار الخام.

ورغم التراجع المحدود في بداية جلسة اليوم، شهدت أسعار النفط تقلبات قوية خلال التداولات، قبل أن ترتفع لاحقًا بأكثر من 2%، مدفوعة بقرار الصين تعليق صادرات المنتجات النفطية، وهو ما عزز المخاوف بشأن نقص إمدادات الوقود عالميًا. وارتفع خام برنت إلى نحو 100.09 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 92.48 دولارًا وفقًا لرويترز.

وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق اجتماع أوبك+ يوم الأحد، وسط توقعات بأن تُبقي الدول المنتجة أهداف إنتاج النفط لشهر نوفمبر دون تغيير، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات والطلب العالمي.