الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

الذهب يرتفع وسط قوة الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية

الذهب يرتفع وسط قوة الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية
Raghda Ahmed

أكتوبر 2, 2026

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الجمعة، حيث ما زالت تنتظر مزيداً من الزخم الإيجابي لكي تستعيد قوتها على المدى القريب. ويتطلع المعدن الأصفر حالياً  إلى تجاوز النقطة المحورية اليومية 4209 دولاراً، وإذا تمكن من ذلك فقد يستعيد مستويات المقاومة التالية 4266 ثم 4312 دولاراً. وعلى الجانب السلبي، إذا استقر السعر  دون النقطة المحورية المذكورة، فقد ينخفض نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4132 ثم 4092 دولاراً.

شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات ملحوظة مع تقييم المستثمرين للتغيرات في توقعات السياسة النقدية والنمو الاقتصادي وإمدادات الطاقة. فقد ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في 17 شهراً، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة، بينما تراجعت أسعار النفط مع تقييم الأسواق لإشارات متباينة بشأن الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، في ظل تزايد المخاوف بشأن التضخم واحتياجات الاقتراض الحكومي ومسار أسعار الفائدة. واستمرت هذه التطورات مجتمعة في التأثير على معنويات المستثمرين وتحركات أسواق العملات والطاقة والدخل الثابت.

محركات السوق

الدولار يصل إلى أعلى مستوى له في 17 شهراً

ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في نحو 17 شهراً خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدعوماً باستمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد التوقعات بأن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على نهج نقدي متشدد في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

وصعد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى مستويات تجاوزت 102 نقطة، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أبريل 2025. ووفق بيانات السوق، سجل المؤشر مستوى مرتفعاً عند نحو 102.14 خلال تعاملات اليوم، مقارنة بإغلاق عند 102.10 في الجلسة السابقة.

وجاءت قوة الدولار بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية، دفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عام 2002، قبل أن تستقر العوائد بشكل نسبي خلال تعاملات الجمعة. ويؤدي ارتفاع عوائد السندات الأمريكية عادةً إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

في المقابل، تعرض اليورو لضغوط قوية، حيث تراجع إلى مستويات قريبة من أدنى مستوى له منذ مايو 2025، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا والضغوط التي تواجه أسواق السندات الأوروبية. كما ساهمت المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم في زيادة الضغوط على العملة الأوروبية.

ويترقب المستثمرون حالياً صدور تقرير الوظائف الأمريكي، والذي قد يوفر مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل ومسار التضخم، وبالتالي يساعد الأسواق على تقييم الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وسجل الدولار بذلك ثالث أسبوع متتالٍ من المكاسب، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، بينما تواجه الاقتصادات الأوروبية والآسيوية ضغوطاً مرتبطة بارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الطاقة.

النفط يتراجع مع تقييم السوق لمؤشرات متباينة بشأن الإمدادات

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعد الارتفاع القوي الذي سجلته في الجلسة السابقة، مع قيام المستثمرين بتقييم إشارات متباينة بشأن مستويات الإمدادات العالمية، في ظل مؤشرات على تعافي بعض صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط، مقابل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد حركة الشحن والإمدادات.

وتراجع خام برنت بنحو 0.7% إلى 101.61 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 0.9% إلى 92.02 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية، مع اتجاه كلا الخامين نحو تسجيل خسائر أسبوعية.

وجاءت الضغوط على الأسعار مع تحسن مؤشرات صادرات النفط من الشرق الأوسط، حيث استأنفت السعودية عمليات تحميل الناقلات من ميناء ينبع بعد استئناف تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب. كما أشارت تقديرات إلى تعافي صادرات النفط من منطقة الخليج خلال الأسبوع الماضي، ما عزز توقعات تحسن المعروض العالمي.

في المقابل، لا تزال الأسواق تواجه مخاطر متعلقة بالإمدادات والنقل، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وزيادة الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. وتحد هذه المخاطر من الضغوط الهبوطية على أسعار النفط، رغم تحسن بعض مؤشرات الإمدادات.

كما أثار قرار الصين تعليق صادرات المنتجات النفطية المكررة خلال أكتوبر مخاوف بشأن توافر الوقود في الأسواق العالمية، في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى الحفاظ على مخزوناتها المحلية. وقدم القرار دعماً لأسعار النفط، لكنه جاء في سوق تتأثر في الوقت نفسه بمؤشرات على تحسن إمدادات الخام.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 922 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، إلى 427.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 264 ألف برميل، وهو ما أضاف عاملاً ضاغطاً على أسعار الخام

وتتجه أنظار المستثمرين أيضاً إلى اجتماع أوبك+ المرتقب يوم الأحد، وسط توقعات بأن تحافظ المجموعة على أهداف إنتاج النفط الحالية لشهر نوفمبر، في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق مراقبة تطورات الإمدادات في الشرق الأوسط ومسار التوترات الجيوسياسية.

عوائد سندات الخزانة الأمريكية ترتفع  إلى أعلى مستوى لها منذ 24 عاماً

واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها إلى مستويات تاريخية مرتفعة، بعدما سجل عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 24 عاماً خلال تعاملات الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية وزيادة الضغوط على تكاليف الاقتراض الحكومي

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.342% يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2002، متجاوزاً أيضاً قمته السابقة المسجلة في عام 2007. ويُعد عائد السندات لأجل 10 سنوات مؤشراً رئيسياً لتكاليف الاقتراض العالمية وتسعير العديد من الأصول المالية.

وجاء هذا الارتفاع في أعقاب أكبر زيادة فصلية في عوائد السندات الأمريكية خلال هذا القرن خلال الربع الثالث من عام 2026، مع تعرض أسواق السندات لضغوط بيع قوية. وأشارت تقارير السوق إلى أن المخاوف بشأن التضخم، والاحتياجات التمويلية الحكومية، وارتفاع مستويات الاقتراض ساهمت في زيادة الضغوط على السندات طويلة الأجل.

وتراجعت العوائد قليلاً بعد بلوغها مستوياتها المرتفعة، مع عودة بعض المستثمرين إلى شراء السندات عند مستويات العائد المرتفعة. وبحلول الجمعة، استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات بالقرب من 5.24%، بعدما تراجع من ذروة الخميس.

وتأتي تحركات سوق السندات في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية، والتي قد توفر مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. كما تواصل الأسواق تقييم احتمالات تغير أسعار الفائدة في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.

ويؤثر ارتفاع عوائد الخزانة على مجموعة واسعة من الأسواق، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض للحكومة والشركات والأسر، كما يمكن أن يؤثر على تقييمات الأسهم والأصول الأخرى من خلال رفع معدل العائد الخالي من المخاطر.