ارتفعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث ما زالت تنتظر مزيداً من الزخم الإيجابي، لكي تواصل مكاسبها على المدى القريب. وفي حال وجد المعدن الأصفر هذا الزخم، فقد يلامس مستويات المقاومة التالية 4435 ثم 4476 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون النقطة المحورية اليومية عند 4368 دولاراً، فمن الممكن أن يشهد انخفاضاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4331 ثم 4295 دولارًا.

تواصل الأسواق العالمية تركيزها على تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، عقب هجمات منفصلة نفذتها الولايات المتحدة والقوات الحوثية المتحالفة مع إيران واستهدفت سفنًا تجارية، ما أثار مخاوف جديدة بشأن أمن طرق التجارة البحرية الرئيسية. ودفع تجدد حالة عدم اليقين أسعار النفط إلى مواصلة الارتفاع، مع تصاعد مخاطر اضطراب الإمدادات، في حين حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه الأخيرة قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة وتزايد ترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
محركات السوق
الولايات المتحدة والحوثيون يهاجمون سفناً في الخليج
شهدت الممرات المائية في المنطقة تصعيدًا جديدًا، بعدما أعلنت الولايات المتحدة والحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، تنفيذ هجومين منفصلين استهدفا سفينتين يوم الثلاثاء 11 أغسطس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية وسط استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وفي جنوب البحر الأحمر، استهدف الحوثيون سفينة الشحن «تهامة» المملوكة لمصر في منطقة باب المندب قبالة الساحل اليمني. وأسفر الهجوم، بحسب السلطات اليمنية، عن مقتل أربعة من أفراد طاقم السفينة، ثلاثة منهم باكستانيون وواحد إندونيسي، إضافة إلى مقتل اثنين من أفراد قوات يمنية شاركت في عملية إنقاذ الطاقم، وإصابة نحو عشرة أشخاص.
وفي المقابل، قالت القوات المسلحة الأمريكية إنها أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على سفينة الحاويات «فيلا نوفا» التي ترفع علم بنما في خليج عُمان، بعدما اتهمتها بمحاولة كسر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والتوجه نحو أحد الموانئ الإيرانية. ووفقًا لرويترز، تمثل هذه العملية التدخل الأمريكي الثاني عشر من هذا النوع منذ أبريل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حركة الملاحة في المنطقة تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفض عدد السفن التي تم رصدها في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع، مع استمرار المخاوف من تأثير التصعيد العسكري على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ويزيد تصاعد الهجمات على السفن التجارية من الضغوط على شركات الشحن والملاحة، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية في كل من البحر الأحمر وخليج عُمان ومضيق هرمز، وهي ممرات استراتيجية تمر عبرها نسبة مهمة من التجارة العالمية وشحنات الطاقة.
أسعار النفط تواصل الصعود وسط تجدد مخاوف نقص المعروض
واصلت أسعار النفط ارتفاعها اليوم الأربعاء 12 أغسطس، وسط تجدد المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الخام في الشرق الأوسط، عقب الهجمات التي استهدفت سفنًا في مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
وارتفع خام برنت بنحو 90 سنتًا، أو ما يقارب 1%، إلى 89.81 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 88 سنتًا إلى 84.08 دولارًا للبرميل. وجاءت المكاسب مع إعادة المستثمرين تقييم المخاطر التي تهدد إمدادات النفط العالمية في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
وأثارت الهجمات الأخيرة على السفن مخاوف من استمرار اضطرابات حركة الملاحة، حيث تراجعت حركة عبور السفن في مضيق هرمز بشكل حاد، مع تسجيل نحو 8 عمليات عبور فقط مؤخرًا، مقارنة بنحو 125 إلى 140 سفينة يوميًا قبل اندلاع الصراع. ويُعد المضيق أحد أهم الممرات لنقل النفط عالميًا، ما يجعل استمرار تعطل حركة الملاحة فيه مصدر قلق رئيسيًا لأسواق الطاقة.
وزادت إيران من حالة عدم اليقين بعدما أشارت إلى أنها ستبقي مضيق هرمز مغلقًا ما لم توافق الولايات المتحدة على شروطها لإنهاء الحرب. وبالتالي، فإن غياب التقدم نحو التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال يدعم أسعار النفط من خلال زيادة احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول.
وفي المقابل، قد توفر مخزونات النفط الخام الأمريكية بعض الارتياح بشأن مخاوف الإمدادات. وأعلن معهد البترول الأمريكي (API) ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بنحو 9.1 مليون برميل، رغم تراجع مخزونات البنزين والمقطرات. وينتظر المستثمرون صدور البيانات الرسمية لمخزونات النفط من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) للحصول على مؤشرات إضافية حول توازن السوق.
ومع استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، من المتوقع أن تظل أسواق النفط شديدة الحساسية للتطورات في المنطقة، ولا سيما أي هجمات جديدة تستهدف السفن التجارية أو إحراز تقدم في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
الدولار يحافظ على مكاسبه
حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه أمام العملات الرئيسية اليوم الأربعاء 12 أغسطس، مع ترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم إشارات مهمة بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وسجل مؤشر الدولار (DXY) نحو 99.9 نقطة، مرتفعًا بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم، مع استعداد المستثمرين لصدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يوليو، والتي يُنظر إليها باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وتترقب الأسواق بشكل خاص ما إذا كانت بيانات التضخم ستدعم احتمالات خفض أسعار الفائدة في سبتمبر. وفي حال جاءت القراءة أعلى من المتوقع، فقد تعزز الرهانات على إبقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا، وهو ما قد يدعم الدولار، بينما قد تؤدي قراءة أضعف من التوقعات إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا مؤثرًا في تحركات الدولار، إذ أدت التوترات المتصاعدة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ومخاطر استمرار اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية. كما أن ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف بشأن التضخم، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وتظل تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة ببيانات التضخم الأمريكية والتطورات الجيوسياسية، مع استمرار المستثمرين في مراقبة أي مؤشرات قد تغير توقعات أسعار الفائدة أو تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول الأمريكية.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) لشهر يوليو، وسط توقعات بأن توفر البيانات مؤشرات جديدة حول مسار التضخم والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وسيركز المستثمرون على البيانات بحثًا عن دلائل بشأن استمرار ضغوط الأسعار، إذ إن قراءة أعلى من المتوقع قد تقلل من توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما قد تعزز قراءة أضعف من المتوقع الرهانات على تبني الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.


