ارتفع الذهب قليلاً خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن سجل خسائر ملحوظة في الجلسة الماضية، كما يتداول بالقرب من المستوى الحاسم 4000 دولاراً. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى استئناف الهبوط، متجهاً نحو مستويات الدعم 3953 ثم 3902 دولاراً. وعلى الجانب الإيجابي، إذا نجح السعر في الحفاظ على تداولاته أعلى مستوى 4000 دولاراً، فقد يشهد ارتفاعاً نحو مستويات المقاومة المتواجدة بالقرب 4085 ثم 4140 دولاراً.

واصلت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط هيمنتها على تحركات الأسواق المالية العالمية اليوم الجمعة، بعدما أعلنت قطر إحباط هجوم صاروخي إيراني، في حين عززت التهديدات بإغلاق البحر الأحمر المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وفي الوقت نفسه، اتجه مؤشر الدولار الأمريكي نحو تسجيل تراجع أسبوعي، مع موازنة المستثمرين بين المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط ترقب صدور المزيد من البيانات الاقتصادية التي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
محركات السوق
قطر: إحباط هجوم صاروخي إيراني على البلاد
أعلنت وزارة الدفاع القطرية نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض وإحباط هجوم صاروخي إيراني استهدف أراضي الدولة، وذلك في إطار التصعيد العسكري المتواصل بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج. وأكدت السلطات القطرية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، فيما لم تُسجل أضرار جسيمة جراء عملية الاعتراض.
وجاء الهجوم ضمن موجة من الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج، حيث أشارت تقارير إلى تعرض كل من البحرين والكويت أيضاً لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران.
وفي أعقاب الهجوم، شددت السلطات القطرية على أن الوضع الأمني تحت السيطرة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات إضافية، فيما دعت وزارة الخارجية إلى وقف التصعيد العسكري والعودة إلى الحلول الدبلوماسية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. كما أدانت دول خليجية الهجمات الإيرانية، معبرة عن تضامنها مع قطر ورفضها لأي اعتداء يستهدف أمن دول الخليج.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي ينعكس على أسواق الطاقة وحركة الملاحة في منطقة الخليج، وسط تحذيرات دولية من تداعيات استمرار التصعيد على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
ارتفاع أسعار النفط مع التهديد بإغلاق البحر الأحمر
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، بعدما تصاعدت التهديدات بإغلاق البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والسلع التجارية. وأدى تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى الإقبال على عقود الخام.
وجاءت المكاسب بعد تحذيرات من أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يعرقل حركة الملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما قد يؤثر على تدفقات الطاقة القادمة من الخليج إلى أوروبا وآسيا. ويرى محللون أن أي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر الحيوي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
كما تلقت أسعار النفط دعماً إضافياً من المخاوف بشأن تراجع الإمدادات في ظل استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب توقعات بأن تؤدي أي اضطرابات في حركة الناقلات إلى تقليص المعروض في الأسواق العالمية. في المقابل، يواصل المستثمرون مراقبة التطورات العسكرية والدبلوماسية عن كثب لتقييم تأثيرها على ميزان العرض والطلب.
ويتوقع مراقبو الأسواق أن تظل أسعار النفط شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، حيث إن أي تصعيد إضافي أو تهديد فعلي للملاحة في البحر الأحمر قد يدفع الأسعار إلى تسجيل مزيد من المكاسب، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية.
مؤشر الدولار يتجه نحو تسجيل تراجع أسبوعي
اتجه مؤشر الدولار الأمريكي نحو تسجيل خسائر أسبوعية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع تراجع الطلب على العملة الأمريكية في ظل تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وترقب المزيد من البيانات الاقتصادية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
وجاء أداء الدولار الضعيف رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إذ فضل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، وعلى رأسها مؤشرات النشاط الاقتصادي وسوق العمل، للحصول على إشارات أوضح بشأن توقيت وحجم أي خفض محتمل لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
في المقابل، تلقت العملات الرئيسية الأخرى، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني، دعماً نسبياً أمام الدولار، بينما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد تقلبات شهدتها الأسواق خلال الأسبوع. ويرى محللون أن أي إشارات إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أو تراجع الضغوط التضخمية قد تزيد من الضغوط على العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويواصل المستثمرون متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية، حيث من المتوقع أن تحدد هذه العوامل اتجاه الدولار والأسواق المالية العالمية خلال الأيام المقبلة، وسط استمرار حالة الحذر في الأسواق.


