تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن لامست أعلى مستوياتها في شهرين عند 4369 دولاراً للأوقية، كما محت معظم مكاسب الجلسة الماضية البالغة 0.9%. ويتداول المعدن الأصفر في هذه الأثناء عند النقطة المحورية اليومية 4365 دولارًا. حيث أنه إذا استقر أعلاها فقد يعاود الصعود نحو مستويات المقاومة 4440 ثم 4490 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون النقطة المحورية المذكورة، فمن المحتمل أن ينخفض نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4315 ثم 4262 دولارًا.

تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب وسط تداخل التطورات الجيوسياسية مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية. ولا تزال حالة الجمود بشأن إحياء اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران تلقي بظلالها على الأسواق، مع استمرار المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وإمدادات الطاقة. وفي الوقت نفسه، قلصت أسعار النفط جزءًا من مكاسبها مع تزايد المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي وارتفاع مخزونات الخام الأمريكية. وعلى صعيد العملات، تعرض الدولار لضغوط مع تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، بعد صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت متوافقة مع التوقعات.
محركات السوق
إيران: لم يتم إحراز أي تقدم بشأن إحياء اتفاق السلام المؤقت مع الولايات المتحدة
قال مصدر إيراني رفيع اليوم الخميس إن طهران وواشنطن لم تحرزا أي تقدم في المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت للسلام الذي تم التوصل إليه في يونيو، وسط استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن تنفيذ الالتزامات وسبل إنهاء الحرب في الخليج.
وأوضح المصدر أن إحدى القضايا التي يجري بحثها عبر وسطاء تتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت، إلى جانب تحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات الواردة فيه، لكنه أكد أنه “لم يتم إحراز أي تقدم على الإطلاق” في هذا الملف.
وينص الاتفاق الذي أُبرم في يونيو على إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، إلا أن التفاهم سرعان ما انهار، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 7 يوليو أن الاتفاق انتهى، فيما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الاتفاق بأنه “معلّق” بعد ذلك بأيام.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في مضيق هرمز، حيث تتهم الولايات المتحدة إيران بعدم الالتزام بتعهداتها المتعلقة بإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي. في المقابل، تقول طهران إن واشنطن تراجعت عن التزاماتها، بما في ذلك رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
كما رفض المصدر الإيراني الحديث عن تمديد فترة الـ60 يوماً التي حددها الاتفاق المؤقت للتوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكداً أن طهران تعتبر أن هذه الفترة لم تبدأ فعلياً بسبب ما وصفه بانتهاك الولايات المتحدة للاتفاق بعد وقت قصير من إبرامه.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة وفقاً للسلطات الإيرانية، بينما أكد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على الممر المائي الاستراتيجي.
أسعار النفط تقلص مكاسب الجلسة الماضية مع تزايد مخاوف ضعف الطلب
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، لتقلص جزءًا من مكاسب الجلسة السابقة، مع تحول تركيز المستثمرين نحو مؤشرات ضعف الطلب العالمي على الخام، في الوقت الذي لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط ومضيق هرمز تحد من الضغوط الهبوطية على الأسعار.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 11 سنتًا، أو 0.1%، إلى 88.87 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 16 سنتًا، أو 0.2%، إلى 83.11 دولارًا للبرميل خلال التعاملات المبكرة، بعد أن أنهى الخامان الجلسة السابقة على ارتفاع طفيف.
وجاء التراجع مع تصاعد المخاوف بشأن الطلب العالمي على النفط، خاصة بعد بيانات أظهرت ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بأكبر وتيرة منذ يناير 2023. وارتفعت المخزونات الأمريكية بنحو 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بشكل أساسي بانخفاض صادرات الخام، في حين كانت الأسواق تتوقع انخفاض المخزونات.
كما زادت الضغوط على الأسعار بعدما خفضت كل من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026. وتتوقع أوبك نمو الطلب بنحو 580 ألف برميل يوميًا، بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال العام، وفقًا لرويترز.
وفي المقابل، لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط توفر دعمًا لأسعار النفط، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وكانت أسعار النفط قد سجلت مكاسب قوية خلال الجلسات السابقة، حيث ارتفع خام برنت بأكثر من 5% يوم الاثنين، قبل أن يواصل الصعود يومي الثلاثاء والأربعاء، مدعومًا بالمخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات في المنطقة.
ويرى المستثمرون أن مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على التوازن بين المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات من جهة، وتوقعات الطلب العالمي ومخزونات النفط الأمريكية من جهة أخرى، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق المزيد من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية لتقييم توقعات النمو والسياسة النقدية.
مؤشر الدولار تحت الضغط السلبي مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 100 نقطة خلال تعاملات اليوم الخميس، مع تعرض العملة الأمريكية لضغوط بعد صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت متوافقة مع التوقعات، لكنها عززت في الوقت نفسه رهانات الأسواق على عدم رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، نحو 99.98 نقطة، مستقراً تقريباً مقارنة بالجلسة السابقة، بعدما تراجع في أعقاب صدور بيانات التضخم. وعلى الرغم من استقرار المؤشر خلال تعاملات اليوم، فإنه لا يزال مرتفعاً بنحو 0.4% خلال الأسبوع.
وأظهرت بيانات التضخم الصادرة أمس الأربعاء ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% خلال يوليو، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، الأمر الذي دفع المتداولين إلى تقليص توقعاتهم بشأن احتمال رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر.
وبحسب بيانات السوق، تراجعت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 40%، مقابل 54% قبل صدور بيانات التضخم، وهو ما قلص جاذبية الدولار أمام العملات الرئيسية.
وفي سوق العملات، استقر اليورو بالقرب من 1.1525 دولار، بينما جرى تداول الدولار عند نحو 159.35 ين، مع استمرار الأسواق في مراقبة تحركات العملة اليابانية واحتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم الين إذا اقترب الدولار من مستوى 160 يناً.
ويأتي ضعف الدولار رغم استمرار بعض العوامل الداعمة للعملة الأمريكية، وعلى رأسها المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، في ظل استمرار حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وعدم وضوح آفاق إعادة فتح مضيق هرمز.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية للحصول على مؤشرات إضافية حول مسار التضخم والنمو وسوق العمل، بما قد يساعد في تحديد توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.
وبصفة عامة، يظل اتجاه الدولار مرتبطاً بشكل كبير بتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية؛ إذ إن تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية يقلل من العائد المتوقع على الأصول المقومة بالدولار، مما قد يضع العملة تحت مزيد من الضغوط السلبية خلال الفترة المقبلة.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) وطلبات إعانة البطالة الأولية، والمقرر صدورهما اليوم الخميس، للحصول على مؤشرات جديدة حول مسار التضخم وقوة سوق العمل في الولايات المتحدة. وستكتسب البيانات أهمية خاصة في ظل تركيز الأسواق على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد تؤثر أي مفاجأة في أرقام التضخم أو سوق العمل على توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي على تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة والأسهم والذهب.


