تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن سجلت مكاسب لجلستين متتاليتين، حيث فشلت في تجاوز المستوى الحاسم عند 4100 دولاراً. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى الاستقرار فوق النقطة المحورية اليومية 4067 دولاراً، حيث أنه إذا تمكن من ذلك فقد يرتفع نحو مستويات المقاومة 4104 ثم 4132 دولاراً. وعلى الجانب السبلبي، إذا هبط السعر دون النقطة المحورية المذكورة، فقد يشهد تراجعاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4041 ثم 4014 دولاراً.

شهدت الأسواق المالية وأسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب خلال 31 يوليو 2026، في ظل تداخل تقلبات أسواق العملات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة. وتعافى الدولار الأمريكي بعد أن سجل أكبر خسارة يومية له منذ عدة أشهر، في حين تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل رغم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الوقت نفسه، أثارت التهديدات المتجددة من جماعة الحوثي باستهداف الملاحة في البحر الأحمر مخاوف بشأن أمن مسارات صادرات النفط السعودية، مما سلط الضوء على هشاشة التوازن بين المخاطر الجيوسياسية واستقرار إمدادات الطاقة العالمية.
محركات السوق
الدولار يتعافى بعد انخفاض تجاوز 2% يوم الخميس
تعافى الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما سجل تراجعًا تجاوز 2% في جلسة الخميس، وهي أكبر خسارة يومية للعملة الأمريكية منذ عدة أشهر، مدعومًا بعمليات شراء لجني الأرباح وترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية المقبلة.
وجاء الارتداد بعد موجة بيع قوية أعقبت قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلى جانب تزايد التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، ما أدى إلى ضغوط واسعة على العملة الأمريكية في الجلسة السابقة.
ورغم التعافي المحدود، لا يزال المستثمرون يراقبون عن كثب تحركات البنوك المركزية في آسيا، خاصة بعد تقارير عن تدخلات لدعم بعض العملات، بالإضافة إلى متابعة بيانات الاقتصاد الأمريكي التي قد تحدد اتجاه الدولار خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى محللون أن تعافي الدولار يعكس عمليات تصحيح فني بعد الهبوط الحاد، بينما ستظل تحركات العملة مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة، ومستويات التضخم، وأداء الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة القادمة.
النفط يتراجع بأكثر من دولار رغم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران
تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الجمعة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تركيز الأسواق على مؤشرات تحسن تدفقات الإمدادات النفطية وعمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي سجلها الخام خلال الأسابيع الماضية.
وانخفض خام برنت بنحو 1.44 دولار ليصل إلى 87.59 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.59 دولار ليسجل 82.00 دولارًا للبرميل، إلا أن كلا الخامين لا يزالان في طريقهما لتحقيق مكاسب شهرية قوية تقارب 20%.
وجاءت الضغوط على الأسعار رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ساهمت زيادة حركة ناقلات النفط عبر بعض الممرات البحرية الرئيسية في تهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية، وهو ما حدّ من تأثير المخاطر الجيوسياسية على السوق.
ويرى محللون أن أسعار النفط لا تزال مدعومة بعلاوة مخاطر مرتبطة بالأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، إلا أن تحسن تدفقات الشحن وعودة جزء من الإمدادات إلى الأسواق دفع المستثمرين إلى جني الأرباح، مما أدى إلى تراجع الأسعار خلال جلسة اليوم.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة أي تطورات جديدة في منطقة الشرق الأوسط قد تؤثر على حركة صادرات النفط العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، اللذين يمثلان ممرين حيويين لتجارة الطاقة العالمية.
الحوثيون يهددون مسار صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر
تصاعدت المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية بعد تجدد تهديدات جماعة الحوثي باستهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مسار صادرات النفط السعودية التي تعتمد جزئيًا على هذا الممر البحري الحيوي للوصول إلى الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، ما دفع شركات الشحن البحري إلى تكثيف إجراءاتها الاحترازية، بينما يواصل عدد من الناقلات تعديل مساراتها لتجنب المناطق عالية المخاطر، الأمر الذي يزيد من تكاليف النقل والتأمين.
ويرى محللون أن أي تصعيد جديد في البحر الأحمر قد يؤثر على تدفقات النفط القادمة من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، خاصة إذا تعرضت السفن التجارية أو البنية التحتية المرتبطة بالطاقة لهجمات مباشرة، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط العالمية.
ورغم استمرار تدفق صادرات النفط السعودية، تراقب الأسواق عن كثب التطورات الأمنية في البحر الأحمر، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الهجمات إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن البحري، وزيادة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.
ويؤكد خبراء أن أمن الممرات البحرية، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق باب المندب، سيظل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة أسواق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.


