الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

الذهب يتراجع مع تذبذب الدولار

الذهب يتراجع مع تذبذب الدولار
Raghda Ahmed

أغسطس 14, 2026

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن فشلت في الحفاظ على تداولاتها أعلى مستوى 4400 دولاراً للأونصة، كما تتجه نحو الهبوط للجلسة الثانية على التوالي. ويتداول المعدن الأصفر في الوقت الحالي أعلى النقطة المحورية اليومية 4312 دولاراً، حيث أنه إذا تمكن من الحفاظ على تداولاته أعلاها، فقد يستعيد مستويات 4359 ثم 4393 دولاراً. وعلى الجانب السبلبي، إذا هبط السعر دون النقطة المحورية المذكورة، فقد يشهد تراجعاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4277 ثم 4250 دولاراً.

تتركز أنظار الأسواق العالمية على مزيج من تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتغير توقعات السياسة النقدية، وتجدد التقلبات في مختلف فئات الأصول الرئيسية. فقد أدى تهديد الولايات المتحدة بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى إلى زيادة المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي وإمدادات الطاقة العالمية، في حين أثارت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، التي جاءت أضعف من المتوقع، حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أثر بدوره على تحركات الدولار. وفي الوقت نفسه، استعادت أسعار النفط جزءًا من خسائر الجلسة السابقة، مع استمرار المخاطر الجيوسياسية، ولا سيما المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، في تقديم الدعم لأسعار الخام. وتبقي هذه التطورات المستثمرين في حالة من الحذر، بينما يقيّمون آفاق أسواق العملات والطاقة والاقتصاد العالمي بشكل عام.

محركات السوق

الولايات المتحدة تهدد بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران

هددت الولايات المتحدة، الخميس، بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى، في تصعيد جديد للضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران، بالتزامن مع تعثر محادثات وقف إطلاق النار وتصاعد التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن القوات البحرية الأمريكية تمتلك القدرات اللازمة للحفاظ على الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «إلى أجل غير مسمى»، موضحًا أن واشنطن تستطيع تدوير السفن المنتشرة في المنطقة للحفاظ على وجودها البحري وفرض الحصار. ويأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية وصفها بأنها غير مسبوقة ضد إيران، في محاولة لتشديد العزلة الاقتصادية على طهران، بعدما أدى الحصار إلى تراجع حاد في حركة صادرات النفط الإيرانية.

وأثارت التهديدات الأمريكية مخاوف جديدة بشأن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز. وأظهرت بيانات حركة الملاحة أن عبور ناقلات السلع عبر المضيق لا يزال أقل من متوسط شهر أغسطس، وسط ارتفاع المخاطر الأمنية واستمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وانعكست التطورات سريعًا على أسواق النفط، إذ ارتفعت أسعار الخام خلال تعاملات الجمعة مع عودة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات. وارتفع خام برنت بنحو 90 سنتًا إلى حوالي 87.97  دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 91 سنتًا إلى 82.16  دولارًا للبرميل، مع اتجاه الخامين لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4%.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب أي تحركات عسكرية أو قيود إضافية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه أسعار النفط والأسواق العالمية خلال الأيام المقبلة.

الدولار يتذبذب بعد تراجع مؤشر أسعار المنتجين

شهد الدولار الأمريكي تحركات متذبذبة خلال تعاملات الجمعة، بعد أن أظهرت بيانات اقتصادية صدرت في الولايات المتحدة تراجع ضغوط التضخم لدى المنتجين، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المنتجين (PPI) استقر دون تغيير خلال يوليو، مقارنة بانخفاض مُعدل بنسبة 0.1% في يونيو، في حين كانت الأسواق تتوقع ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2%. وعلى أساس سنوي، تباطأ نمو أسعار المنتجين إلى 4.7%  في يوليو، مقابل 5.5% في يونيو.

وجاءت البيانات مدفوعة بانخفاض أسعار السلع بنسبة 0.7%، بما في ذلك تراجع أسعار الطاقة، في حين ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 0.2%. كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري، وهو ما جاء دون توقعات السوق البالغة 0.3%.

وأثرت البيانات على توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ قلصت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، خاصة مع وجود مؤشرات أخرى على اعتدال التضخم وضعف نسبي في سوق العمل. وأشارت بيانات السوق إلى ارتفاع احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة.

وتحرك الدولار بشكل متباين عقب صدور البيانات، إذ تعرض لضغوط أولية نتيجة تراجع عوائد سندات الخزانة وتقلص توقعات رفع الفائدة، قبل أن يستعيد بعض التوازن مع استمرار المستثمرين في تقييم آفاق السياسة النقدية الأمريكية. وأشارت رويترز إلى أن الدولار تحرك بصورة متباينة بعد صدور قراءة مؤشر أسعار المنتجين الضعيفة، مع تراجع رهانات رفع الفائدة.

أسعار النفط تمحي بعض خسائر الجلسة الماضية

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، لتستعيد جزءًا من خسائر الجلسة السابقة، بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما هددت الولايات المتحدة بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى، ما أعاد المخاوف بشأن احتمالات تعطل إمدادات الخام العالمية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 90 سنتًا، أو 1.03%، إلى 87.97 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 91 سنتًا، أو 1.12%، إلى 82.16 دولارًا للبرميل خلال التعاملات المبكرة. وجاء هذا التعافي بعدما تراجعت أسعار الخام بأكثر من 2% في الجلسة السابقة.

وكانت أسعار النفط قد تعرضت لضغوط يوم الخميس، متأثرة بتوقعات ضعف الطلب العالمي وارتفاع مخزونات الخام الأمريكية، إلى جانب خفض كل من منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب على النفط خلال عام 2026.

في المقابل، أعاد التصعيد الأمريكي تجاه إيران التركيز إلى جانب المعروض في السوق، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا. وأظهرت بيانات حركة الملاحة أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق ارتفع إلى تسع سفن يوم الخميس، مقارنة بخمس سفن في اليوم السابق، لكنه ظل أقل من المتوسط اليومي البالغ 12 سفينة خلال أغسطس.

ويرى محللون أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال توفر دعمًا لأسعار النفط، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع المخزونات الأمريكية وتراجع توقعات نمو الطلب. وقالت سوزان بيل، نائبة الرئيس الأولى لأسواق السلع النفطية في شركة Rystad Energy، إن البيئة الجيوسياسية الأوسع تحول دون حدوث انخفاض أكبر في أسعار الخام.

وعلى الرغم من خسائر الجلسة السابقة، يتجه خاما برنت وغرب تكساس الوسيط لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4%، مدعومين بالمخاوف المستمرة بشأن الإمدادات والتوترات حول مضيق هرمز. ومن المرجح أن تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة بشأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وحركة الملاحة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.