تراجعت أسعار الذهب قليلاً خلال تداولات يوم الجمعة، لتمحي بعض مكاسب التي سجلتها في الجلسة الماضية. ويسعى المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى الاستقرار فوق النقطة المحورية اليومية عند 4720 دولارًا لكي يستعيد مستويات المقاومة المتواجدة عند 4807 ثم 4863 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا لم يكتسب السعر زخمًا إيجابيًا فقد يمتد الهبوط نحو مستويات الدعم المتواجدة عند 4651 ثم 4588 دولارًا.

تتجه الأسواق العالمية حاليًا عبر توازن دقيق بين تراجع التوترات الجيوسياسية من جهة، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي من جهة أخرى. فقد اتهمت الولايات المتحدة إيران بانتهاك التزاماتها المتعلقة بحرية المرور عبر مضيق هرمز، مما أبقى المخاوف مرتفعة رغم إعلان وقف إطلاق النار مؤخرًا، وحدّ من العودة الكاملة إلى النشاط الطبيعي لحركة الشحن.
وفي الوقت نفسه، سجّل الدولار الأمريكي مكاسب محدودة رغم صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع تشير إلى تباطؤ تدريجي في الزخم المحلي، حيث وفر الطلب على الملاذات الآمنة وحذر المستثمرين دعمًا أساسيًا للعملة. في المقابل، تفاعلت أسواق النفط بشكل أكثر مباشرة مع التطورات الجيوسياسية، حيث تراجع خام برنت بنسبة 11% هذا الأسبوع مع مساهمة اتفاق وقف إطلاق النار في تقليص جزء كبير من علاوة المخاطر التي كانت مسعّرة سابقًا.
وتُظهر هذه التطورات مجتمعة بيئة سوقية هشة، حيث تتقاطع التحسينات الجيوسياسية مع الضغوط الاقتصادية، مما يبقي الأصول الرئيسية—من العملات إلى السلع—مدفوعة بتغيرات المعنويات ومحفزات قصيرة الأجل أكثر من اتجاهات واضحة وطويلة المدى.
محركات السوق
الولايات المتحدة تتهم إيران بخرق وعودها بشأن مضيق هرمز
اتهمت الولايات المتحدة إيران بعدم الالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا، مشيرة إلى استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفقات الطاقة العالمية.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن إطار وقف إطلاق النار، الذي تم الاتفاق عليه في وقت سابق من هذا الأسبوع، تضمن بنودًا تضمن “إعادة الفتح الكامل والفوري والآمن” للمضيق أمام حركة الشحن الدولية. إلا أن واشنطن ترى أن طهران ما زالت تفرض سيطرة فعلية على الممر، من خلال تقييد حركة السفن وفرض شروط تتعارض مع روح الاتفاق.
وتُظهر بيانات حديثة من شركات تتبع الملاحة أن حركة السفن عبر المضيق لا تزال محدودة بشكل كبير، حيث تمر أعداد قليلة فقط يوميًا مقارنة بأكثر من 100 سفينة في الظروف الطبيعية. ويعزز ذلك من وجهة النظر الأمريكية بأن إيران تسمح بمرور انتقائي بدلًا من إعادة حرية الملاحة بشكل كامل.
الدولار يرتفع بشكل طفيف رغم ضعف البيانات الاقتصادية
سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا يوم الجمعة، محققًا مكاسب محدودة أمام سلة من العملات الرئيسية، وذلك رغم صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع، والتي أشارت إلى تباطؤ تدريجي في النشاط الاقتصادي المحلي. ويأتي هذا التعافي في قيمة العملة الأمريكية في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب من قبل الفيدرالي الأمريكي، حيث يوازنون بين مؤشرات تباطؤ النمو واستمرار الضغوط التضخمية. وعلى الرغم من أن البيانات الأخيرة أظهرت فقدانًا للزخم في قطاعات رئيسية مثل الخدمات وإنفاق المستهلكين، فإن الأسواق لا تزال حذرة بشأن تسعير تحول سريع نحو خفض أسعار الفائدة.
وأظهرت تقارير صدرت في وقت سابق من هذا الأسبوع تباطؤًا في قطاع الخدمات الأمريكي، حيث توسع النشاط بوتيرة أبطأ من المتوقع. في الوقت نفسه، بدأت مؤشرات سوق العمل تُظهر علامات أولية على التراجع، رغم بقاء الأوضاع العامة متماسكة نسبيًا. وقد خلق هذا المزيج من البيانات حالة من عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، مما يدعم تحركات محدودة للدولار بدلًا من تبنيه اتجاه واضح.
خام برنت يتراجع بنسبة 11% هذا الأسبوع بسبب اتفاق وقف إطلاق النار
سجلت أسعار خام برنت انخفاضًا حادًا بنحو 11% خلال هذا الأسبوع، في واحدة من أكبر التراجعات خلال الأشهر الأخيرة، وذلك مع تراجع التوترات الجيوسياسية عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مما قلّص المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات.
وجاء هذا الانخفاض بعد تحقيق تقدم في المفاوضات بين أطراف رئيسية في منطقة الشرق الأوسط، أسفر عن وقف مؤقت للأعمال القتالية التي كانت تهدد استقرار البنية التحتية الحيوية للطاقة وطرق الشحن. وكانت الأسواق قد قامت سابقًا بتسعير مخاطر تصعيد واسع، مما دفع الأسعار للارتفاع، لكن إعلان وقف إطلاق النار أدى إلى تراجع سريع في علاوة المخاطر الجيوسياسية.
ومن منظور التحليل الأساسي، ساهم اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كبير في خفض احتمالات تعطل الإمدادات عبر الممرات الحيوية للنفط، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وقد أعاد هذا التطور قدرًا من الطمأنينة للأسواق بأن مخاطر الإمدادات على المدى القريب أقل حدة مما كان متوقعًا.


