الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

الذهب تحت الضغط السلبي وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية

الذهب تحت الضغط السلبي وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية
Raghda Ahmed

يوليو 24, 2026

تراجع الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن سجل خسائر ملحوظة في الجلسة الماضية، كما يتداول بالقرب من المستوى الحاسم 4000 دولاراً. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى الاستقرار فوق النقطة المحورية اليومية 4026 دولاراً، حيث أنه إذا تمكن من ذلك فقد يرتفع نحو مستويات المقاومة 4095 ثم 4154 دولاراً. وعلى الجانب السبلبي، إذا هبط السعر دون النقطة المحورية المذكورة، فقد يشهد تراجعاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 3965 ثم 3902 دولاراً.

أسواق المال العالمية تشهد حالة من الترقب في ظل استمرار تداخل المخاطر الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية، حيث عززت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض “عقاب عسكري كبير” على إيران وحلفائها الحوثيين المخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، حافظ خام برنت على تداوله فوق مستوى 100 دولار للبرميل مدعومًا بمخاوف اضطرابات الإمدادات، بينما واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها وسط تزايد القلق بشأن استمرار الضغوط التضخمية، مما عزز توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تداعيات هذه التطورات على الاقتصاد والأسواق العالمية.

محركات السوق

ترامب يتوعد إيران وحلفائها الحوثيين بـ”عقاب عسكري كبير”

توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وجماعة الحوثي المدعومة منها بـ”عقاب عسكري كبير”، محملًا طهران المسؤولية المباشرة عن أي هجمات جديدة تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، وذلك في أعقاب هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف ناقلتي نفط سعوديتين بالقرب من مضيق باب المندب، في تصعيد جديد ينذر باتساع رقعة التوتر في المنطقة.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة ستعتبر أي هجوم جديد ينفذه الحوثيون بمثابة عمل إيراني، مؤكدًا أن “عقابًا عسكريًا كبيرًا سيُفرض على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم”، إذا استمرت الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر.

وجاءت تصريحات ترامب بعدما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف ناقلتي النفط السعوديتين “إنسيليا” و”ليلى”، مؤكدين أن الهجوم يأتي ضمن ما وصفوه بفرض حصار بحري. وأدى الهجوم إلى اضطراب حركة الملاحة عبر باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة توجيه سفنها بعيدًا عن المنطقة.

وفي المقابل، واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية على أهداف عسكرية داخل إيران لليلة الثالثة عشرة على التوالي، في إطار حملتها الرامية إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية وتأمين الممرات البحرية. كما أعلن ترامب أن إدارته تدرس استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي لحقت بقطاع الشحن جراء الهجمات الأخيرة، وهو ما رفضته طهران بشدة واعتبرته انتهاكًا للقانون الدولي.

وأثارت التطورات الأخيرة مخاوف واسعة من اتساع الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل مجددًا، وسط تزايد القلق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية واستمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية.

خام برنت يتماسك فوق مستوى 100 دولار للبرميل

تماسكت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع استقرار خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدعومًا باستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وسجل خام برنت تداولات أعلى من حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف حركة الشحن التجاري، وهو ما دفع عددًا من شركات النقل البحري إلى إعادة توجيه سفنها بعيدًا عن المنطقة، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية ورفع تكاليف النقل والتأمين.

كما تلقت الأسعار دعمًا من استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تهديدات واشنطن بتصعيد ردها على الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد السفن التجارية، ما عزز المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة وتأثيره على إمدادات الطاقة.

وفي المقابل، حدّت توقعات تباطؤ الطلب العالمي، إلى جانب ترقب المستثمرين لصدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تقدم مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، من مكاسب أسعار النفط.

ويرى محللون أن بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل يعكس استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، مؤكدين أن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط أو تعطل للإمدادات قد يدفع الأسعار إلى تسجيل مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، بينما قد يساهم انحسار التوترات في تهدئة وتيرة الارتفاع.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط مخاوف من التضخم

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع تزايد مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما عزز التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وصعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، بينما واصل العائد على السندات لأجل عامين التداول بالقرب من أعلى مستوياته في عدة أشهر، في ظل إعادة تقييم الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع الضغوط السعرية.

وجاء ارتفاع العوائد أيضًا مدعومًا بتزايد الإقبال على بيع السندات، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة، والتي قد تؤدي إلى موجة تضخم جديدة إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي المقابل، حدّت المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي من وتيرة صعود العوائد، حيث يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة، والتي قد تقدم إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعكس قناعة متزايدة في الأسواق بأن التضخم قد يظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول، الأمر الذي قد يؤخر أي خفض محتمل لأسعار الفائدة، ويؤثر على أداء الأسهم والذهب وأسواق العملات العالمية.

أهم الأحداث اليوم

تترقب الأسواق العالمية أيضًا اليوم صدور بيانات مؤشري مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن توفر مؤشرات جديدة حول قوة النشاط الاقتصادي في أكبر اقتصاد في العالم. وسيولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا لهذه البيانات لاستشراف اتجاهات الضغوط التضخمية وزخم النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد تعزز القراءات الأقوى من المتوقع التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.