الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

أسعار الذهب تقفز وسط توقعات بتشديد الفيدرالي وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أسعار الذهب تقفز وسط توقعات بتشديد الفيدرالي وتصاعد التوترات الجيوسياسية
Raghda Ahmed

سبتمبر 17, 2026

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن سجلت تراجعاً لثلاثة جلسات متتالية، كما محت خسائر الجلسة الماضية البالغة 0.7%. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى استئنافق مكاسبه، حيث حيث يستهدف مستويات المقاومة عند 4368 ثم 4404 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا انخفض السعر دون النقطة المحورية اليومية 4316 دولارًا ، فمن المحتمل أن يلامس مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4274 ثم 4238 دولارًا.       

تظل الأسواق المالية تركز على التطورات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية، والحرب مع إيران، وأسواق العملات، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون التداعيات المحتملة لهذه التطورات على الظروف الاقتصادية العالمية ومعنويات المخاطرة. وقد ساهمت إشارات الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة بشأن المزيد من تشديد السياسة النقدية في دعم الدولار الأمريكي، الذي لامس أعلى مستوياته في سبعة أسابيع، بينما أبقت حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب مع إيران المخاطر الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة في دائرة الضوء. وفي هذا السياق، يراقب المستثمرون عن كثب قرارات البنوك المركزية والتطورات في الشرق الأوسط وتحركات الدولار، لتقييم آفاق أسعار الذهب والنفط والأسواق المالية بشكل عام.

محركات السوق

الاحتياطي الفيدرالي يتوقع المزيد من التشديد مع استمرار الضغوط التضخمية

أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى احتمالية استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بعد أن رفع سعر الفائدة الأساسي أمس الأربعاء بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأظهرت أحدث توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن المسار الوسيط لسعر الفائدة يشير إلى زيادة إضافية واحدة خلال عام 2026، مع توقعات بالإبقاء على معدلات الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال عام 2027 قبل بدء خفضها تدريجيًا في 2028. كما ارتفع متوسط توقعات سعر الفائدة بنهاية 2026 إلى 4.1% مقارنة بـ3.8% في توقعات يونيو.

وفي الوقت نفسه، رفع الفيدرالي توقعاته للتضخم، إذ يتوقع أن يبلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) نحو 3.7% في 2026، مقابل 3.6% في توقعات يونيو، قبل أن يتراجع إلى 2.3% في 2027 و2.1% في 2028، مع الوصول إلى مستهدف البنك البالغ 2% في 2029.

ويأتي تشدد التوقعات النقدية في الوقت الذي لا تزال فيه الضغوط التضخمية قائمة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، بينما أشار الفيدرالي إلى أن رفع الفائدة يهدف إلى دعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% في الوقت المناسب.

وفي الأسواق، بدأت بعض المؤسسات المالية بالفعل في تعديل توقعاتها؛ إذ أفادت رويترز بأن Goldman Sachs تتوقع الآن رفعًا إضافيًا للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، وهو ما يعكس قراءة أكثر تشددًا لإشارات اجتماع الفيدرالي الأخير.

ترامب يأمل في أن تكون الحرب مع إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يأمل في أن تكون الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، في الوقت الذي يستمر فيه الصراع في التصعيد ويمتد إلى جبهات جديدة في المنطقة. وجاءت تصريحات ترامب، أمس الأربعاء، بالتزامن مع تصاعد القتال بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وقال ترامب للصحفيين: “نأمل أن نكون قد اقتربنا من نهاية الحرب”، مضيفًا أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أن نتائج أي جهود للتوصل إلى اتفاق لا تزال غير واضحة. كما قال إنه تلقى تواصلًا مباشرًا من الجانب الإيراني، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا التواصل.

وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت اتسع فيه نطاق الصراع ليشمل اليمن، حيث شنت طائرات سعودية غارات على مواقع للحوثيين، بينما أطلق الحوثيون طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه أهداف داخل السعودية. كما تسببت هجمات على البنية التحتية النفطية السعودية في زيادة المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

ويؤثر استمرار الحرب كذلك على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الصراع نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التجارية التي عبرت المضيق يوم الأربعاء انخفض إلى ثلاث سفن فقط، مقارنة بـ12 سفينة في اليوم السابق، ما يعكس استمرار اضطرابات حركة الشحن في المنطقة.

وكان ترامب قد قال في وقت سابق من هذا الشهر إنه يتوقع انتهاء الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، إلا أن تصريحاته الأخيرة تشير إلى أمله في التوصل إلى نهاية للصراع في وقت أقرب. وفي المقابل، لا تزال التطورات الميدانية تشير إلى استمرار حالة التصعيد، ما يجعل توقيت انتهاء الحرب غير مؤكد.

الدولار يلامس أعلى مستوياته في سبعة أسابيع

لامس الدولار الأمريكي أعلى مستوى له في سبعة أسابيع خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومًا بارتفاع توقعات المستثمرين بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة وأشار إلى إمكانية تنفيذ المزيد من الزيادات خلال الفترة المقبلة.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، مستوى 100.36  نقطة ، وهو أعلى مستوى له منذ 31 يوليو، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى نحو 100.13 نقطة. وجاءت مكاسب الدولار بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل، في ظل إعادة تسعير الأسواق لمسار أسعار الفائدة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة بمقدار 25  نقطة أساس، في أول زيادة للفائدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، فيما أظهرت توقعات صانعي السياسة إمكانية تنفيذ زيادة أخرى خلال عام 2026. وتُظهر أسواق العقود الآجلة حاليًا احتمالًا يقارب 90% لرفع إضافي بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لـCME Group .

وفي سوق العملات، تراجع اليورو إلى نحو 1.1456  دولار ، وهو أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، بينما استقر الجنيه الإسترليني بالقرب من 1.337  دولار قبل اجتماع بنك إنجلترا. كما تحرك الين الياباني بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين، مع ترقب الأسواق لقرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

وفي المقابل، تراجع الدولار قليلًا من أعلى مستوياته خلال الجلسة مع انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة، ما حدّ من بعض مكاسب العملة الأمريكية. ويواصل المستثمرون مراقبة قرارات البنوك المركزية الرئيسية، خصوصًا بنك إنجلترا وبنك اليابان، بحثًا عن مؤشرات حول مسارات أسعار الفائدة العالمية.