الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

أسعار الذهب تستعيد بعض قوتها مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار الضغوط على الدولار

أسعار الذهب تستعيد بعض قوتها مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار الضغوط على الدولار
Raghda Ahmed

سبتمبر 9, 2026

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتمحي خسائر الجلسة الماضية، حيث تتداول أعلى المستوى الحاسم 4400 دولاراً. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى الحفاظ على تداولاتها فوق النقطة المحورية اليومية 4388 دولارًا ، لكي يلامس مستويات المقاومة 4444 ثم 4483 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون خط الاتجاه الصاعد على الإطار الزمني لأربع ساعات، فمن المحتمل أن يختبر مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4330 ثم 4285 دولارًا.   

تواجه الأسواق المالية حالة من التقلب المتزايد مع استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس على توقعات المستثمرين في مختلف الأسواق العالمية. ويتجه النفط نحو مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بالمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة، بينما أدت الهجمات الحوثية المتجددة على مدن سعودية إلى زيادة حدة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، يواصل مؤشر الدولار الأمريكي تعرضه لضغوط سلبية، مع ترقب المستثمرين لتحولات السياسة النقدية العالمية وانتظار بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية، والتي قد تؤثر في قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.

محركات السوق

الحوثيون يهاجمون مدناً سعودية ويصيبون 73 شخصاً

شنّ الحوثيون، يوم الثلاثاء 8 سبتمبر، هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت أربع مدن في جنوب المملكة العربية السعودية، في تصعيد هو الأكبر من نوعه ضد المملكة منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.

وبحسب مصادر سعودية وتقارير إعلامية، شملت الهجمات أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، واستهدفت مواقع مدنية واقتصادية ومنشآت للطاقة، إلى جانب قاعدة جوية في خميس مشيط. وأسفرت الهجمات عن إصابة 73 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، فيما اندلعت حرائق في عدد من منشآت الطاقة، وتوقفت بعض العمليات بشكل مؤقت.

وأفادت التقارير بأن منشآت نفطية في جازان وأبها ونجران تعرضت للاستهداف، مع تسجيل أضرار وحرائق في بعض المواقع. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً واسعاً على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة في البحر الأحمر والخليج.

من جانبها، وصفت السعودية الهجمات بأنها تصعيد خطير، وتعهدت باتخاذ إجراءات لردع هجمات مماثلة مستقبلاً. كما أعلنت السلطات السعودية رفع حالة التأهب التي فُرضت في خميس مشيط اليوم الأربعاء بعد تقييم الوضع الأمني عقب هجمات أمس.

في المقابل، قال الحوثيون إن الهجمات جاءت رداً على التصعيد السعودي في اليمن، في ظل تجدد المواجهات بين الجانبين بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022. وتثير عودة الهجمات مخاوف من اتساع نطاق الصراع اليمني وتحوله إلى جبهة إضافية ضمن التوترات الإقليمية الحالية.

النفط يتجه نحو 100 دولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متجهة إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الخام من المنطقة.

وارتفع سعر خام برنت بنحو 2.2% إلى 100.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:21 بتوقيت غرينتش، متجاوزاً مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 24 يوليو، قبل أن يتراجع قليلاً إلى نحو 99.93 دولاراً. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.8% إلى 94.73 دولاراً للبرميل.

وجاءت القفزة في الأسعار مع تصاعد القتال في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد الهجمات التي شنها الحوثيون المدعومون من إيران على منشآت للطاقة في السعودية، ما أدى إلى اندلاع حرائق في بعض المنشآت وأثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على حركة شحنات النفط عبر البحر الأحمر.

وتزداد المخاوف في سوق الطاقة بسبب استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، حيث تراجعت تدفقات الخام عبره بشكل حاد خلال الفترة الأخيرة. كما يمثل البحر الأحمر ممراً بديلاً مهماً لبعض شحنات النفط، ما يجعل استهداف البنية التحتية للطاقة أو طرق الشحن في المنطقة عاملاً إضافياً يدعم الأسعار.

ويأتي ذلك بينما ارتفعت أسعار برنت بنحو25%  منذ بداية أغسطس، مع تراجع الآمال في التوصل إلى حل دائم للصراع الأمريكي الإيراني واستمرار المخاطر الجيوسياسية. وفي ظل هذه التطورات، رفعت عدة بنوك كبرى، من بينها Goldman Sachs  وBank of America  وHSBC، توقعاتها لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

ويراقب المستثمرون في الوقت نفسه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي والسياسة النقدية، إذ قد يؤدي استمرار صعود النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج ورفع الضغوط التضخمية، خصوصاً إذا استمرت المخاوف بشأن تدفقات الخام من منطقة الخليج

مؤشرالدولار يعاني من الضغط السلبي

تعرض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) لضغوط سلبية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متراجعاً إلى قرب أدنى مستوياته في نحو أسبوعين، مع استمرار قوة الين الياباني وارتفاع اليورو، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض مؤشر الدولار بنحو 0.2%  إلى 98.63 نقطة، في الوقت الذي واصل فيه الين الياباني مكاسبه أمام العملة الأمريكية، مسجلاً نحو 153.05  ين للدولار، بعدما اقترب من أعلى مستوى له في سبعة أشهر. ويعكس صعود الين توقعات متزايدة بأن يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما يزيد الضغط على الدولار مقابل العملة اليابانية.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنحو 0.18% إلى 1.1641 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في أسبوعين، مع ترقب الأسواق اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، وسط توقعات واسعة برفع أسعار الفائدة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي ضعف الدولار رغم استمرار المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت حاجز  100 دولار للبرميل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ومن شأن ارتفاع أسعار الطاقة أن يعزز الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشدداً، وبالتالي الحد من خسائر الدولار. إلا أن الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ويترقب المستثمرون كذلك اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن تؤثر بيانات التضخم والوظائف، إلى جانب تطورات أسعار النفط، في قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة. وتشير تحركات العملات الأخيرة إلى استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، مع تداخل عوامل السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية في تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة.