الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

أسعار الذهب ترتفع قليلاً مع ضعف الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

أسعار الذهب ترتفع قليلاً مع ضعف الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية
Raghda Ahmed

سبتمبر 8, 2026

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، حيث مازالت تنتظر مزيداً من الزخم الإيجابي لكي تستعيد اتجاهها الصاعد على المدى القريب. وفي حال اكتسب المعدن الأصفر زخماً إيجابياً فقد يتجاوز النقطة المحورية اليومية 4444 دولاراً ومن ثم يلامس مستويات المقاومة 4483 ثم 4520 دولاراً. وعلى الجانب السلبي، إذا استقر السعر دون النقطة المحورية المذكورة، فقد يشهد تراجعاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4373 ثم 4332 دولاراً.

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من عدم اليقين المتزايد، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتنامي المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بالتزامن مع تعرض الدولار الأمريكي لضغوط جديدة.

وفي هذا السياق، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتحركات أسواق الطاقة، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد ساهمت مجموعة من العوامل، من بينها ضعف الدولار وارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاطر الجيوسياسية، في تعزيز الطلب على أصول الملاذ الآمن، ما دعم أسعار الذهب مع توجه المستثمرين إلى التحوط من تقلبات الأسواق المحتملة والضغوط التضخمية.

محركات السوق

إيران تهدد الولايات المتحدة بصواريخ جديدة

صعّدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، مهددةً واشنطن بما وصفته بـ”حرب اقتصادية” وبمزيد من الإجراءات العسكرية، بالتزامن مع إعلان طهران استخدام صاروخ باليستي متطور ضد سفن حربية أمريكية في منطقة الخليج، في تطور يزيد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وقال المسؤول الإيراني محسن رضائي إن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً» من الصواريخ الإيرانية الجديدة، مشيراً إلى أن أي حرب اقتصادية ضد إيران ستقابل بإجراءات تشمل فرض منطقة بحرية محظورة في الخليج العربي وصولاً إلى محيط الحصار الأمريكي، إلى جانب إعادة ضبط الوضع العملياتي للقوات الإيرانية تجاه السفن والقواعد الأمريكية.

وتشير التقارير إلى أن الصاروخ الذي تحدثت عنه طهران هو «قاسم بصير» (Qassem Basir)، وهو صاروخ باليستي تقول إيران إنه يتمتع بقدرات محسنة على المناورة وتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي، فضلاً عن نظام توجيه مصمم للعمل في ظل محاولات التشويش الإلكتروني. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أعلنت استخدامه القتالي للمرة الأولى في هجمات سابقة.

في المقابل، قال الجيش الأمريكي إن سفنه الحربية تمكنت من تفادي هجمات صاروخية إيرانية، في حين تواصل واشنطن فرض ضغوط عسكرية واقتصادية على طهران، بما في ذلك استهداف ناقلات نفط إيرانية خلال الأيام الماضية.

ويأتي التصعيد في الوقت الذي تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اضطرابات متزايدة، إذ تراجعت حركة السفن التجارية عبر الممر الاستراتيجي، وسط مخاوف من أن تؤدي المواجهة إلى تعطيل إمدادات النفط والغاز العالمية. ويمر عبر المضيق في الظروف المعتادة نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملاً رئيسياً في تحريك أسعار الطاقة.

وتزامناً مع التصعيد الإيراني، شنت جماعة الحوثيين المدعومة من طهران هجمات على عدد من المدن والمنشآت الاقتصادية في جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة عشرات الأشخاص وأثار مخاوف إضافية من انتقال تداعيات الصراع إلى نطاق إقليمي أوسع.

ومن شأن استمرار التوترات حول مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة أن يزيد من علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، كما قد يرفع الضغوط التضخمية عالمياً ويؤثر في توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات إمدادات الطاقة لفترة طويلة.

أسعار النفط ترتفع مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مسجلة أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، مع تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاطر التي تهدد حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.06% إلى حوالي 99.00  دولارًا للبرميل بحلول الساعة 08:00 بتوقيت جرينتش، بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة 99.22  دولارًا، وهو أعلى مستوى لها منذ 24 يوليو. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 3.2% إلى 94.41 دولارًا للبرميل، بعدما لامست 94.60 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ 8 يونيو.

وجاءت مكاسب النفط وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الخام العالمية، بعدما شن الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على منشآت للطاقة في جنوب السعودية، في حين هددت طهران بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة على أصولها، ما عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط.

كما تتركز أنظار الأسواق على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، في ظل تراجع حركة ناقلات النفط عبر المضيق بصورة كبيرة. وتشير تقديرات إلى أن شحنات النفط من منتجي الشرق الأوسط انخفضت إلى نحو 11 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 18 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب مع إيران.

ورغم استمرار تدفق بعض الشحنات عبر المضيق، فإن انخفاض حركة الناقلات واستخدام بعض المنتجين الخليجيين طرق تصدير بديلة يزيدان من حالة عدم اليقين في السوق. وفي الوقت نفسه، ساهم ارتفاع الإنتاج من الولايات المتحدة وكندا وغيانا، إلى جانب انخفاض الطلب العالمي، في الحد من صعود الأسعار بصورة أكبر ومنع خام برنت حتى الآن من تجاوز مستوى 100 دولار بشكل مستدام.

وفي ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، رفعت جولدمان ساكس توقعاتها لأسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط، مع افتراض استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى عام 2027. ويرى محللون أن استمرار تعطل الإمدادات قد يبقي أسعار النفط مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا امتدت الاضطرابات إلى مزيد من منشآت الإنتاج أو ممرات التصدير الرئيسية.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يزيد الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة في الاقتصادات المستوردة للطاقة، كما قد يؤثر في توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة، إذا أدت صدمة الطاقة إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم لفترة أطول.

الدولار يتراجع نحو أدنى مستوياته في أسبوعين

تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مقتربًا من أدنى مستوياته في نحو أسبوعين، مع استمرار قوة الين الياباني وتراجع الطلب على العملة الأمريكية، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 98.8  نقطة، مسجلًا أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين خلال التعاملات الآسيوية، قبل أن يستقر قرب 98.84 نقطة. ويأتي ذلك بعد تراجع المؤشر لليوم الثاني على التوالي.

وجاء الضغط الأكبر على الدولار من قوة الين الياباني، الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر أمام العملة الأمريكية، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن بنك اليابان قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. ووصل الدولار إلى نحو 152.89  ين، في حين ارتفع الين بنحو 4.5% مقارنة بمستوياته قرب 160 ينًا للدولار في الأسبوع السابق.

وتأتي تحركات سوق العملات في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI)  يوم الخميس ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الجمعة، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في تحديد توقعات الأسواق بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر. وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمالات تقارب 60% لرفع الفائدة الأمريكية هذا الشهر، بعد صدور بيانات وظائف قوية في أغسطس.

وكان تقرير الوظائف الأمريكي الأخير قد أظهر إضافة أصحاب العمل162  ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات البالغة 56 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، الأمر الذي عزز في البداية توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية ودعم الدولار.

وفي المقابل، ساهمت التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية اليابانية في زيادة جاذبية الين، إلى جانب قيام المستثمرين بتقليص مراكزهم في صفقات الاقتراض بالين (carry trades)، وهو ما أدى إلى تدفقات إضافية نحو العملة اليابانية وضغط على الدولار.

ويواجه الدولار كذلك ضغوطًا من حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد يوفر في بعض الأحيان دعمًا للعملة الأمريكية باعتبارها من أصول الملاذ الآمن. كما يراقب المستثمرون ارتفاع أسعار النفط، الذي قد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد حسابات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن تظل تحركات الدولار خلال الأيام المقبلة مرتبطة بصورة كبيرة ببيانات التضخم الأمريكية وأي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات السياسة النقدية في اليابان. وقد يؤدي صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع إلى دعم الدولار من خلال تعزيز توقعات رفع الفائدة، بينما قد تؤدي قراءة أضعف إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية.