تراجعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث ما زالت تتحرك وسط قناة سعرية صاعدة فرعية على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتطلع المعدن الأصفر في هذه الأثناء إلى الحفاظ على تداولاته أعلى الخط السفلي للقناة الصاعدة، حيث أنه إذا تمكن من ذلك فقد يرتفع نحو مستويات المقاومة 4439 ثم 4474 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون الخط السفلي للقناة المذكورة، فمن المحتمل أن ينخفض نحو مستويات الدعم المتواجدة عند 4328 ثم 4295 دولارًا.

تصاعدت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مع استبعاد الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، بينما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط على سلطنة عُمان بسبب محادثاتها مع طهران، مهددًا باتخاذ إجراءات عسكرية. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط وسط تزايد المخاوف بشأن احتمالات تعطل إمدادات الطاقة، لا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز. وأدت هذه التطورات إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مع ترقب المستثمرين لتداعيات التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة واستقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
محركات السوق
الولايات المتحدة تستبعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران
استبعدت الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن عودة المواجهات العسكرية وتفاقم التوترات في منطقة الخليج.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوصل إليه في إطار مذكرة تفاهم توسطت فيها باكستان، قد حدد فترة مؤقتة مدتها 60 يومًا، وانتهت أمس الاثنين 17 أغسطس، دون إحراز تقدم كافٍ نحو تسوية نهائية بين واشنطن وطهران. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا تعتزم تمديد الاتفاق، في وقت وصلت فيه المفاوضات إلى طريق مسدود.
ويأتي الموقف الأمريكي في الوقت الذي أعلنت فيه إيران استعدادها للانتقال إلى موقف عسكري أكثر هجومية، محذرة من أنها قد تصعد تحركاتها في حال فشل المسار الدبلوماسي وعدم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها. كما حذرت طهران من تداعيات استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لحركة شحن النفط العالمية.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى وجود اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن هذه التقارير قوبلت لاحقًا بنفي إيراني، إذ أفاد مصدر إيراني لوكالة رويترز في 12 أغسطس بأنه لم تكن هناك مفاوضات فعلية بشأن تمديد الهدنة، وأن طهران كانت تطالب واشنطن بالعودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد إطار زمني لتنفيذ التزاماتها.
ويزيد انتهاء وقف إطلاق النار دون اتفاق جديد من مخاطر التصعيد في المنطقة، خصوصًا مع استمرار التوتر بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد انعكس ذلك بالفعل على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع صعود خام برنت إلى مستويات قرب 91 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات النفطية.
كما تعرضت سفينة أثناء عبورها خارج مضيق هرمز لهجوم بمقذوف أدى إلى أضرار في غرفة المحركات وسقوط أحد أفراد الطاقم، وفقًا لتقارير ملاحية نقلتها وكالة أسوشيتد برس، في تطور يزيد من المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية في المنطقة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات الموقف بين واشنطن وطهران، خصوصًا أن عدم تمديد وقف إطلاق النار واستمرار التوتر حول مضيق هرمز قد يدعمان أسعار النفط ويزيدان تقلبات الأسواق المالية، في الوقت الذي قد يستفيد فيه الدولار من زيادة الطلب على الأصول الآمنة.
ترامب يرد على المحادثات الإيرانية العمانية بتهديدات بقصف عُمان
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه سلطنة عُمان، مهددًا بقصفها إذا تدخلت في طريق الجهود الأمريكية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع استمرار المحادثات بين طهران ومسقط بشأن إعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي أمام حركة الشحن التجاري.
وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، حيث حذر من أن الولايات المتحدة قد تستهدف عُمان عسكريًا إذا اعتبر أن مسقط تعرقل المفاوضات الأمريكية مع إيران. وقال ترامب إن عُمان يجب ألا “تقف في الطريق” أمام التوصل إلى اتفاق، في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وحليفتها الخليجية.
وتأتي هذه التهديدات في الوقت الذي تجري فيه إيران وعُمان محادثات بشأن آلية لإدارة وتأمين حركة السفن عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وتسعى مسقط إلى التوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف حركة الملاحة التجارية، بينما تحاول واشنطن فرض شروطها الخاصة بشأن السيطرة على الممر الملاحي وحرية مرور السفن.
ويمثل موقف ترامب تحولًا حادًا في لهجة واشنطن تجاه عُمان، التي لعبت تاريخيًا دورًا مهمًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. كما يأتي التهديد في وقت تواجه فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية حالة من الجمود، مع انتهاء فترة وقف إطلاق النار المؤقت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة لن تمدد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، بينما هددت طهران بالانتقال إلى موقف عسكري أكثر هجومية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. وقال مسؤول إيراني إن بلاده قد تتجه إلى موقف “هجومي بالكامل” مع استمرار تعثر المحادثات.
وتزايدت أهمية مضيق هرمز بالنسبة للأسواق العالمية مع استمرار اضطراب حركة الملاحة، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. وقد ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع، مدفوعة بتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سريع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات.
ويزيد التهديد الأمريكي لعُمان من حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة الخليج، خاصة أن أي تصعيد عسكري جديد بالقرب من مضيق هرمز قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حركة ناقلات النفط والغاز، الأمر الذي قد يدعم أسعار الطاقة ويزيد من تقلبات الأسواق المالية.
أسعار النفط ترتفع وسط مخاوف الإمدادات
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، لتواصل مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار اضطرابات الملاحة في منطقة الشرق الأوسط.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 91.22 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 85.31 دولاراً للبرميل، لتقترب الأسعار من أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع.
وتأتي مكاسب النفط وسط تزايد المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات، بعدما استبعدت الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، في حين أشارت طهران إلى استعدادها لاتخاذ موقف عسكري أكثر هجومية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. وأدى ذلك إلى زيادة المخاوف من استمرار الصراع لفترة أطول وتأثيره على تدفقات النفط في المنطقة.
ويظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للمخاوف في سوق الطاقة، إذ أظهرت بيانات الشحن أن حركة السفن عبر المضيق لا تزال منخفضة. ومرت ست سفن تحمل سلعًا عبر المضيق يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط يبلغ 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، بينما لم تُسجل أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال خلال الفترة نفسها.
كما تعرضت سفينة أثناء مغادرتها مضيق هرمز لهجوم بمقذوف مجهول اليوم الثلاثاء، ما أدى إلى أضرار في غرفة المحركات وسقوط أحد أفراد الطاقم، وفقًا لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. ويزيد الحادث من المخاوف بشأن سلامة حركة السفن التجارية في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المفاوضات بين إيران وعُمان بشأن آلية لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، في الوقت الذي أثارت فيه تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد عُمان مزيدًا من المخاوف بشأن احتمالات التوصل إلى ترتيبات تضمن عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
ويترقب المستثمرون تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال الفترة المقبلة، إذ قد يؤدي استمرار تعثر المسار الدبلوماسي إلى إبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق الطاقة. ويرى محللون أن استمرار اضطرابات الملاحة أو تصاعد المواجهات قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، في حين أن التوصل إلى اتفاق وعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد يخفف الضغوط الصعودية على الأسعار.
وتنعكس هذه التطورات أيضًا على الأسواق المالية، مع ارتفاع المخاوف من تأثير أسعار الطاقة المرتفعة على التضخم العالمي، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مسار السياسة النقدية الأمريكية وتداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق صدور أحدث بيانات الإنتاج الصناعي الأمريكي، والتي من المتوقع أن تقدم مزيدًا من المؤشرات حول أداء قطاع التصنيع في الولايات المتحدة. وسيركز المستثمرون على البيانات بحثًا عن إشارات بشأن تغيرات وتيرة النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار توقعات السياسة النقدية الأمريكية كأحد العوامل الرئيسية المؤثرة على معنويات الأسواق. وقد يعزز صدور قراءة أقوى من المتوقع التوقعات باستمرار قوة النشاط الاقتصادي، بينما قد تؤدي قراءة أضعف إلى زيادة المخاوف بشأن تباطؤ النمو والتأثير على توقعات المستثمرين بشأن قرارات أسعار الفائدة المستقبلية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.


