ما زالت أسعار الذهب تحت الضغط السلبي، حيث تراجعت خلال تعاملات يوم الخميس، لتواصل التحرك وسط قناة سعرية هابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتداول المعدن الأصفر في الوقت الحالي دون الخط العلوي للقناة المذكورة، حيث أنه إذا تمكن من الثبات أدناها فقد يمتد الهبوط نحو مستويات الدعم 4002 ثم 3950 دولاراً. وعلى الجانب الإيجابي، إذا ارتفع السعر أعلى النقطة المحورية اليومية عند 4070 دولاراً ، فقد يلامس مستويات المقاومة 4130 ثم 4178 دولارًا.

سادت حالة من الحذر في الأسواق المالية العالمية اليوم الخميس، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد من حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط بعد مكاسبها الأخيرة رغم استمرار المخاوف بشأن الإمدادات، بينما استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في شهر عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أضعف من المتوقع، وهو ما عزز التوقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أكثر حذرًا في السياسة النقدية. ويترقب المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية إلى جانب البيانات الاقتصادية المرتقبة، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاهات أسواق الطاقة والعملات والأسواق المالية العالمية.
محركات السوق
الولايات المتحدة وإيران تتبادلان ضربات جديدة
شهدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ موجة جديدة من الضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، قالت إنها تُستخدم لدعم الهجمات على الملاحة التجارية في مضيق هرمز، في إطار جهود واشنطن للحد من القدرات العسكرية الإيرانية وحماية خطوط الشحن الدولية.
وفي المقابل، أعلنت إيران أنها ردت على الهجمات الأمريكية عبر تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، مؤكدة أن عملياتها تأتي ردًا على ما وصفته بـ”العدوان الأمريكي”. كما توعد مسؤولون إيرانيون بمواصلة الرد إذا استمرت العمليات العسكرية ضد الأراضي الإيرانية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، وهو ما انعكس على الأسواق المالية وأسعار الطاقة التي واصلت ارتفاعها مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية.
في المقابل، لا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة تواجه صعوبات، بينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، في حين تصر طهران على أن أي هجوم جديد سيُقابل برد مباشر، الأمر الذي يزيد من احتمالات استمرار التوتر خلال الأيام المقبلة.
مؤشر الدولار قرب أدنى مستوى له منذ شهر
استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في شهر خلال تعاملات اليوم الخميس، مع تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية عقب صدور بيانات تضخم أضعف من المتوقع، وهو ما عزز الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجًا أكثر حذرًا في اجتماعاته المقبلة.
وتراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية بعد صدور بيانات أظهرت استمرار تباطؤ الضغوط التضخمية، مما حدّ من جاذبية العملة الأمريكية. وفي المقابل، استفاد اليورو من ضعف الدولار ليسجل أعلى مستوياته في نحو شهر، بينما استقر الجنيه الإسترليني بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي عادةً ما تدعم الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن المستثمرين ركزوا بصورة أكبر على المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، معتبرين أن تباطؤ التضخم قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب. كما ساهم تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها الأخيرة في الحد من الطلب على الدولار.
وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، نحو 100.47 نقطة، ليظل قريبًا من أدنى مستوى له منذ 18 يونيو، وسط ترقب المستثمرين لصدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة، والتي قد تحدد مسار السياسة النقدية وتحركات الدولار خلال الفترة القادمة
النفط ينخفض وسط تصاعد التوترات السياسية
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، متخليةً عن جزء من مكاسبها الأخيرة، مع تقييم المستثمرين لتداعيات تصاعد التوترات السياسية في الشرق الأوسط إلى جانب المخاوف المتعلقة بالطلب العالمي على الخام. وجاءت التحركات في ظل استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أبقى الأسواق في حالة من الحذر رغم عدم تسجيل أي اضطرابات كبيرة في الإمدادات النفطية حتى الآن.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية خلال الجلسات الماضية. كما ساهمت توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في الحد من مكاسب أسعار النفط، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون أي تطورات جديدة قد تؤثر على حركة الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.
ورغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، يرى محللون أن وفرة المعروض العالمي وغياب أي تعطّل مباشر لصادرات النفط من المنطقة حدّا من تأثير التوترات على الأسعار، بينما يواصل المتعاملون مراقبة التطورات العسكرية والدبلوماسية عن كثب، خاصة في محيط مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
ويتوقع محللون أن تظل أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الأزمة في الشرق الأوسط، إضافة إلى ترقب بيانات اقتصادية أمريكية وصينية جديدة قد تقدم مؤشرات أوضح حول مستقبل الطلب العالمي على الطاقة.
أهم الأحداث اليوم
وتترقب الأسواق اليوم صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، في مقدمتها مبيعات التجزئة الأمريكية وطلبات إعانة البطالة الأولية، وذلك للحصول على مؤشرات جديدة حول قوة إنفاق المستهلكين وأوضاع سوق العمل في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث قد تعزز البيانات القوية من أداء الدولار الأمريكي، في حين قد تدعم البيانات الضعيفة التوقعات باتباع سياسة نقدية أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة.


